ولنضرب لذلك مثلا: أنهم قالوا: بأن الإمام أحمد قال بتغليظ الحد على من شرب الخمر في نهار رمضان لحرمة الشهر ، وقالوا: إن هذا عمل بالمصلحة المرسلة وليس كذلك بل هذا وارد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (1) ، ومثله قتل الجماعة بالواحد ، قالوا: هو بناء على المصلحة المرسلة وليس كذلك ، بل لأنه قول صحابي (2) ومن أصول أحمد العمل بقول الصحابي ما لم يكن نص ولا اختلاف بين الصحابة، بل حكي ذلك إجماعا للصحابة (3) .
2 -أبو الوفاء ابن عقيل:
نقل ابن القيم عن ابن عقيل في الفنون أنه قال: جرى في جواز العمل في السلطنة بالسياسة الشرعية أنه هو الحزم ، ولا يخلو من القول به إمام ، فقال الشافعي: لا سياسة إلا ما وافق الشرع . . فقال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول . فإن أردت بقولك إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح ، وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة ، فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن ، ولو لم يكن إلا تحريق عثمان المصاحف ، فإنه كان رأيا اعتمدوا فيه على مصلحة الأمة (4) .
3 -أبو محمد ابن قدامة المقدسي:
ذكر ابن قدامة في كتابه روضة الناظر بعض الأدلة المختلف فيها وذكر من ضمنها الاستصلاح وهو اتباع المصلحة ، وجعلها ثلاثة أنواع: معتبر بالشرع وهذا هو القياس ، وما شهد الشرع ببطلانه وهذا لا خلاف في بطلانه لمخالفته للنص .
(1) أخرجه الطحاوي، '' مشكل الآثار ''، 3/ 168.
(2) أخرجه البخاري، (12 / 227) كتاب الديات عن عمر، وابن أبي شيبة (9 / 348) عن علي، وعبد الرزاق (9 / 479) عن ابن عباس.
(3) المغني، 1/ 490.
(4) الطرق الحكمية، ص 13.