وقال د . المنصور: هي الأوصاف التي تلائم تصرفات الشارع ومقاصده ولكن لم يشهد لها دليل معين من الشرع بالاعتبار والإلغاء ويحصل من ربط الحكم بها جلب مصلحة أو دفع مفسدة عن الناس (1) .
الثالث: من أراد تعريف الاستصلاح قال الدكتور عبد العزيز الربيعة: هو استنباط الحكم في واقعة لا نص فيها ولا إجماع بناء على مراعاة مصلحة مرسلة (2) .
الفصل الأول: تتبع آراء الحنابلة في المصلحة:
المبحث الأول: آراء متقدمي الحنابلة:
1 -الإمام أحمد:
قال ابن دقيق العيد: الذي لا شك فيه أن لمالك ترجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع - المصالح المرسلة - ويليه أحمد بن حنبل ، ولا يكاد يخلو غيرهما من اعتباره في الجملة ، ولكن لهذين ترجيحا في الاستعمال لهما على غيرهما (3) .
وقال القرافي: هي عند التحقيق في جميع المذاهب لأنهم يقيسون ويفرقون بالمناسبات ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار ، ولا نعني بالمصلحة المرسلة إلا ذلك (4) .
ابن القيم رحمه الله حين عد أصول مذهب أحمد في أول كتابه:"إعلام الموقعين"لم يذكر المصالح المرسلة منها .
وكثير من المتأخرين ينسب للإمام أحمد القول بالمصالح المرسلة ، لأنه حكم على قضايا كثيرة بأحكام معينة ، وهذه الأحكام توافق المصلحة ، فمن هنا فالإمام يقول باعتبار المصالح ، وهذا ليس بصحيح لأن الإمام أحمد لم ينص على أن موجب الحكم هو المصلحة ، ثم هذه القضايا بعضها ورد في أحاديث ، وبعضها يشمله عموم النصوص ، وبعضها ورد عن الصحابة ، فالإمام أخذ هذه الأحكام من ذلك .
(1) أصول الفقه وابن تيمية، 1 / 452.
(2) الأدلة المختلف فيها، 221.
(3) أصول مذهب أحمد، ص 422.
(4) المذكرة، للشنقيطي، ص 170.