فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 390

وندم عليه وهذا محال في حق الله تعالى

قلنا أما الأول ففاسد فإنا نقول بل هو رفع لحكم ثابت لولاه لبقي ثابتا كالكسر من المكسور والفسخ في العقود لو قال قائل إن الكسر إما أن يرد على معدوم أو موجود فالمعدوم لا حاجة إلى إعدامه والموجود لا ينكسر كان غير صحيح لأن معناه أن له من استحكام البنية ما يبقى لولا الكسر وندرك تفرقته بين كسره وبين انكساره بنفسه لتناهي الخلل فيه كما ندرك تفرقته بين فسخ الإجارة بين زوال حكمها لانقضاء مدتها وبهذا فارق التخصيص النسخ فإن التخصيص يدل على أنه أريد باللفظ البعض

وأما الثاني فإنه يراد بالنسخ رفع تعلق الخطاب بالمكلف كما يزول تعلقه به لطريان العجز والجنون ويعود بعودة القدرة والعقل والخطاب في نفسه لا يتغير

وأما الثالث فينبني على التحسين والتقبيح في العقل وهو باطل وقد قيل إن الشيء يكون حسنا في حالة وقبيحا في أخرى لكن لا يصح هذا العذر لجواز النسخ قبل دخول الوقت فيكون قد نهى عما أمر به في وقت واحد

والرابع ينبني على أن الأمر مشروط بالإرادة وهو غير صحيح

وأما الخامس ففاسد فإنهم إن أرادوا أن الله تعالى أباح ما حرم ونهى عما أمر به فهو جائز يمحو الله ما يشاء ويثبت ولا تناقض كما أباح الأكل ليلا وحرمه نهارا وإن أرادوا أنه انكشف له ما لم يكن عالما به فلا يلزم من النسخ فإن الله تعالى يعلم أنه يأمرهم بأمر مطلق ويديم عليهم التكليف إلى وقت معلوم يقطع فيه التكليف بالنسخ

فإن قيل ( فهل هم ) مأمورون به في علم الله تعالى إلى وقت النسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت