وندم عليه وهذا محال في حق الله تعالى
قلنا أما الأول ففاسد فإنا نقول بل هو رفع لحكم ثابت لولاه لبقي ثابتا كالكسر من المكسور والفسخ في العقود لو قال قائل إن الكسر إما أن يرد على معدوم أو موجود فالمعدوم لا حاجة إلى إعدامه والموجود لا ينكسر كان غير صحيح لأن معناه أن له من استحكام البنية ما يبقى لولا الكسر وندرك تفرقته بين كسره وبين انكساره بنفسه لتناهي الخلل فيه كما ندرك تفرقته بين فسخ الإجارة بين زوال حكمها لانقضاء مدتها وبهذا فارق التخصيص النسخ فإن التخصيص يدل على أنه أريد باللفظ البعض
وأما الثاني فإنه يراد بالنسخ رفع تعلق الخطاب بالمكلف كما يزول تعلقه به لطريان العجز والجنون ويعود بعودة القدرة والعقل والخطاب في نفسه لا يتغير
وأما الثالث فينبني على التحسين والتقبيح في العقل وهو باطل وقد قيل إن الشيء يكون حسنا في حالة وقبيحا في أخرى لكن لا يصح هذا العذر لجواز النسخ قبل دخول الوقت فيكون قد نهى عما أمر به في وقت واحد
والرابع ينبني على أن الأمر مشروط بالإرادة وهو غير صحيح
وأما الخامس ففاسد فإنهم إن أرادوا أن الله تعالى أباح ما حرم ونهى عما أمر به فهو جائز يمحو الله ما يشاء ويثبت ولا تناقض كما أباح الأكل ليلا وحرمه نهارا وإن أرادوا أنه انكشف له ما لم يكن عالما به فلا يلزم من النسخ فإن الله تعالى يعلم أنه يأمرهم بأمر مطلق ويديم عليهم التكليف إلى وقت معلوم يقطع فيه التكليف بالنسخ
فإن قيل ( فهل هم ) مأمورون به في علم الله تعالى إلى وقت النسخ