فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 244

بدونه البتة كما أنه لا زهد أبلغ من زهد الزاهد فيما أعد الله لأوليائه من كرامته مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فالزهد في هذا أعظم أنواع الزهد كما قال رجل لبعض الزاهدين وقد تعجب لزهده ما رأيت أزهد منك فقال أنت أزهد منى أنا زهدت في الدنيا وهى لا بقاء لها ولا وفاء وأنت زهدت في الآخرة فمن أزهد منا قال يحيى بن معاذ الرازى صبر المحبين أعجب من صبر الزاهدين واعجبا كيف يصبرون وفي هذا قيل

الصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه لا يحمد

ووقف رجل على الشبلى فقال أى صبر أشد على الصابرين فقال الصبر في الله قال لا فقال الصبر لله فقال لا قال فالصبر مع الله قال لا قال فإيش هو قال الصبر عن الله فصرخ الشبلى صرخة كادت روحه تزهق

وقيل الصبر مع الله وفاء والصبر عن الله جفاء وقد أجمع الناس على أن الصبر عن المحبوب غير محمود فكيف إذا كان كمال العبد وفلاحه في محبته ولم تزل الأحباب تعيب المحبين بالصبر عنهم كما قيل

والصبر عنك فمذموم عواقبه ... والصبر في سائر الأشياء محمود وقال آخر في الصبر عن محبوبه

إذا لعب الرجال بكل شيء ... رأيت الحب يلعب بالرجال

وكيف الصبر عمن حل منى ... بمنزلة اليمين مع الشمال

وشكا آخر إلى محبوبه ما يقاسي من حبه فقال لو كنت صادقا لما صبرت عنى

ولما شكوت الحب قالت كذبتنى ... ترى الصب عن محبوبه كيف يصبر فصل وأما الصبر المحمود فنوعان صبر لله وصبر بالله قال الله تعالى واصبر وما صبرك إلا بالله وقال واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا

وقد تنازع الناس أى الصبرين أكمل فقالت طائفة الصبر له أكمل فإن ما كان لله أكمل مما كان بالله فإن ما كان له فهو غاية وما كان به فهو وسيلة والغايات أشرف من الوسائل ولذلك وجب الوفاء بالنذر إذا كان تبرر أو تقربا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت