فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 9125

فوالله ما هي أشرف منه ولا لك مثل مال أبيه وقد حكمك في المهر وإن شئت أن يخلع نفسه إليك من ماله فعل فأبى وحلف بالله وبطلاق أمها إنه لا يزوجه إياها أبدا وقال أفضح نفسي وعشيرتي وآتي ما لم يأته أحد من العرب وأسم ابنتي بميسم فضيحة فانصرفوا عنه وخالفهم لوقته فزوجها رجلا من قومها وأدخلها إليه فما أمسى إلا وقد بنى بها وبلغه الخبر فأيس منها حينئذ وزال عقله جملة فقال الحي لأبيه احجج به إلى مكة وادع الله عز و جل له ومره أن يتعلق بأستار الكعبة فيسأل الله أن يعافيه مما به ويبغضها إليه فلعل الله أن يخلصه من هذا البلاء فحج به أبوه فلما صاروا بمنى سمع صائحا في الليل يصيح يا ليلى فصرخ صرخة ظنوا أن نفسه قد تلفت وسقط مغشيا عليه فلم يزل كذلك حتى أصبح ثم أفاق حائل اللون ذاهلا فأنشأ يقول

( عَرَضتُ على قلبي العزاءَ فقال لي ... من الآنَ فايأسْ لا أعزّك مِن صَبْرِ )

( إذا بان مَنْ تهوَى وأصبح نائيًا ... فلا شيءَ أجدَى من حُلُولكَ في القبر )

( وداع دعا إذ نحن بالَخْيفِ مِن منىًفهيَّجَ أطرابَ الفؤاد وما يدرِي )

( دعا باسم ليلى غيرِهَا فكأنَّما ... أطارًا بليلى طائراَ كان في صدرِي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت