فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 3305

وجائز أن يكون إضاءة الشمس للكسوة التي تكساها من ضوء العرش ونور القمر من الكسوة التي يكساها من نور الكرسي

ولو صح سند أحد الخبرين اللذين ذكرتهما لقلنا به ولكن في أسانيدهما نظرا فلم نستجز قطع القول بتصحيح ما فيهما من الخبر عن سبب اختلاف حال الشمس والقمر غير أنا بيقين نعلم أن الله عز و جل خالف بين صفتيهما في الإضاءة لما كان أعلم به من صلاح خلقه باختلاف أمريهما فخالف بينهما فجعل أحدهما مضيئا مبصرا به والآخر ممحو الضوء

وإنما ذكرنا قدر ما ذكرنا من أمر الشمس والقمر في كتابنا هذا وإن كنا قد أعرضنا عن ذكر كثير من أمرهما وأخبارهما مع إعراضنا عن ذكر بدء خلق الله السموات والأرض وصفة ذلك وسائر ما تركنا ذكره من جميع خلق الله في هذا الكتاب لأن قصدنا في كتابنا هذا ذكر ما قدمنا الخبر عنه أنا ذاكروه فيه من ذكر الأزمنة وتأريخ الملوك والأنبياء والرسل على ما قد شرطنا في أول هذا الكتاب وكانت التأريخات والأزمنة إنما توقت بالليالي والأيام التي إنما هي مقادير ساعات جري الشمس والقمر في افلاكهما على ما قد ذكرنا في الأخبار التي رويناها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان ما كان قبل خلق الله عز ذكره إياهما من خلقه في غير أوقات ولا ساعات ولا ليل ولا نهار

وإذ كنا قد بينا مقدار مدة ما بين أول ابتداء الله عز و جل في إنشاء ما أراد إنشاءه من خلقه إلى حين فراغه من إنشاء جميعهم من سني الدنيا ومدة أزمانها بالشواهد التي استشهدنا بها من الآثار والأخبار وأتينا على القول في مدة ما بعد أن فرغ من خلق جميعه إلى فناء الجميع بالأدلة التي دللنا بها على صحة ذلك من الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن الصحابة وغيرهم من علماء الأمة وكان الغرض في كتابنا هذا ذكر ما قد بينا أنا ذاكروه من تأريخ الملوك الجبابرة العاصية ربها عز و جل والمطيعة ربها منهم وأزمان الرسل والأنبياء وكنا قد أتينا على ذكر ما به تصح التأريخات وتعرف به الأوقات والساعات وذلك الشمس والقمر اللذان بأحدهما تدرك معرفة ساعات الليل وأوقاته وبالآخر تدلاك علم ساعات النهار وأوقاته فلنقل الآن في أول من أعطاه الله ملكا وأنعم عليه فكفر نعمته وجحد ربوبيته وعتا على ربه واستكبر فسلبه الله نعمته وأخزاه وأذله ثم نتبعه ذكر من استن في ذلك سنته واقتفى فيه أثره فأحل الله به نقمته وجعله من شيعته وألحقه به في الخزي والذل ونذكر من كان بإزائه أو بعده من الملوك المطيعة ربها المحمودة آثارها أو من الرسل والأنبياء إن شاء الله عز و جل

فأولهم وإمامهم في ذلك ورئيسهم وقائدهم فيه إبليس لعنه الله

وكان الله عز و جل قد أحسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على سماء الدنيا والأرض فيما ذكر وجعله مع ذلك من خزان الجنة فاستكبر على ربه وادعى الربوبية ودعا من كان تحت يده فيما ذكر إلى عبادته فمسخه الله تعالى شيطانا رجيما وشوه خلقه وسلبه ما كان حوله ولعنه وطرده عن سمواته في العاجل ثم جعل مسكنه ومسكن أتباعه وشيعته في الآخرة نار جهنم نعوذ بالله من غضبه ومن عمل يقرب من غضبه ومن الحور بعد الكور

ونبدأ بذكر جمل من الأخبار الواردة عن السلف بما كان الله عز و جل أعطاه من الكرامة قبل استكباره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت