فرسخ قال فأقبل على جنوده فقال أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك الذي أنت فيه إلى الحين الذي تقوم إلى غدائك قال قال سليمان من يأتيني به قبل ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فنظر إليه سليمان فلما قطع كلامه رد سليمان بصره على العرش فرأى سريرها قد خرج ونبع من تحت كرسيه فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر إذ أتاني به قبل أن يرتد إلي طرفي أم أكفر إذ جعل من تحت يدي أقدر على المجيء به مني قال فوضعوا لها عرشها قال فلما جاءت قعدت إلى سليمان قيل لها أهكذا عرشك فنظرت إليه فقالت كأنه هو ( 1 ) ثم قالت لقد تركته في حصوني وتركت الجنود محيطة به فكيف جيء بهذا يا سليمان إني أريد أن أسألك عن شيء فأخبرنيه قال سلي قالت أخبرني عن ماء رواء لا من سماء ولا من أرض قال وكان إذا جاء سليمان شيء لا يعلمه بدأ فسأل الإنس عنه فإن كان عند الإنس فيه علم وإلا سأل الجن فإن لم يكن عند الجن علم به سأل الشياطين قال فقالت له الشياطين ما أهون هذا يا رسول الله مر الخيل فلتجر ثم تملأ الآنية من عرقها فقال لها سليمان عرق الخيل قالت صدقت قالت أخبرني عن لون الرب قال قال ابن عباس فوثب سليمان عن سريره فخر ساجدا قال العباس قال علي فأخبرني عمرو بن عبيد عن الحسن قال صعق فغشي عليه فخر عن سريره
ثم رجع إلى حديثه قال فقامت عنه وتفرقت عنه جنوده وجاءه الرسول فقال يا سليمان يقول لك ربك ما شأنك قال سألتني عن أمر يكابرني أو يكابدني أن أعيده قال فإن الله يأمرك أن تعود إلى سريرك فتقعد عليه وترسل إليها وإلى من حضرها من جنودها وترسل إلى جميع جنودك الذين حضروا فيدخلوا عليك فتسألها وتسألهم عما سألتك عنه قال ففعل فلما حضروا عليه جميعا قال لها عم سألتني قالت سألتك عن ماء رواء لا من سماء ولا من أرض قال قلت لك عرق الخيل قالت صدقت قال وعن أي شيء سألتني قالت ما سألتك عن شيء غير هذا قال قال لها سليمان فلأي شيء خررت عن سريري قالت قد كان ذاك لشيء لا أدري ما هو قال العباس قال علي نسيته قال فسأل جنودها فقالوا مثل ما قالت قال فسأل جنوده من الإنس والجن والطير وكل شيء كان حضره من جنوده فقالوا ما سألتك يا رسول الله إلا عن ماء رواء قال وقد كان قال له الرسول يقول الله لك عد إلى مكانك فإني قد كفيتكم قال وقال سليمان للشياطين ابنوا لي صرحا تدخل علي فيه بلقيس قال فرجع الشياطين بعضهم إلى بعض فقالوا سليمان رسول الله قد سخر الله له ما سخر وبلقيس ملكة سبأ ينكحها فتلد له غلاما فلا ننفك من العبودية أبدا
قال وكانت امرأة شعراء الساقين فقالت الشياطين ابنوا له بنيانا ليرى ذلك منها فلا يتزوجها فبنوا له صرحا من قوارير أخضر وجعلوا له طوابيق من قوارير كأنه الماء وجعلوا في باطن الطوابيق كل شيء يكون من الدواب في البحر من السمك وغيره ثم أطبقوه ثم قالوا لسليمان ادخل الصرح قال فألقي لسليمان كرسي في أقصى الصرح فلما دخله ورأى ما رأى أتى الكرسي فقعد عليه ثم قال أدخلوا علي بلقيس فقيل