فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 820

فاك لتعضه فقد أخفيته في فيك والآخر أنك قد ضغطت بعض أجزائه بالعجم فأدخلت بعضها في بعض فأخفيتها وربما سمت العرب الأخرس أعجم من هذا فأما قول ذي الرمة

( حتى إذا جعلته بين أظهرها ... من عجمة الرمل أنقاء لها حبب )

فالعجمة معظم الرمل وأشده تراكما سمي بذلك لتداخله واستبهام أمره على سالكه ومنه قولهم استعجمت الدار إذا صمت فلم تجب سائلها قال امرؤ القيس

( صم صداها وعفا رسمها ... واستعجمت عن منطق السائل )

فإن قال قائل فيما بعد إن جميع ما قدمته يدل على أن تصريف ع ج م في كلامهم موضوع للإبهام وخلاف الإيضاح وأنت إذا قلت أعجمت الكتاب فإنما معناه أوضحته وبينته فقد ترى هذا الفصل مخالفا لجيمع ما قدمته فمن أين لك الجمع بينه وبين ما ذكرته

فالجواب أن قولهم أعجمت وزنه أفعلت وأفعلت هذه وإن كانت في غالب أمرها إنما تأتي للإثبات والإيجاب نحو أكرمت زيدا أي أوجبت له الكرامة وأحسنت إليه أثبت الإحسان إليه وكذلك أعطيته وأدنيته وأنقذته فقد أوجبت جميع هذه الأشياء له فقد تأتي أفعلت أيضا يراد بها السلب والنفي وذلك نحو أشكيت زيدا إذا زلت له عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت