فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1132

شرقا وغربا بطلوع الشمس وغروبها يشاهد الناس ذلك ولا يعلمون ما سببه

وفي مدينة حمص مدينة أخرى تحت المدينة المسكونة العليا فيها من عجائب البنيان والبيوت والغرف والماء الجاري في كل طريق من طرقها ما لا يعلمه إلا الله تعالى وعند حوران مدينة عظيمة يقال لها اللجأة فيها من البنيان ما يعجز عن وصفه ألسنة العقلاء كل دار منها مبنية من الصخر المنحوت ليس في الدار خشبة واحدة بل أبوابها وغرفها وسقوفها وبيوتها من الصخر المنحوت الذي لا يستطيع أحد أن يعمله من الخشب وفي كل دار بئر وطاحون وكل دار مفردة لا يلاصقها دار أخرى ولك دار كالقلعة الحصينة إذا خاف تلك النواحي من العدو دخلوا إلى تلك المدينة فينزل كل إنسان في دار بجميع عياله وخيله وغنمه وبقره ويغلق بابه ويجعل خلف الباب حصاة فلا يقدر أحد على فتح ذلك الباب لإحكامه وفي هذه المدينة أكثر من مائتي ألف دار فيما يقال ولا يعلم أحد من بناها وسمتها العرب اللجأة لأنهم يلجأون إليها عند الخوف

ومن المباني العجيبة إيوان كسرى أنو شروان بناه سابور ذو الأكتاف في نيف وعشرين سنة وطوله مائة ذراع في عرض خمسين بناه بالآجر والجص وجعل طول كل شرافة من شراريفه خمسة عشر ذراعا ولما ملك المسلمون المدائن أحرقوا هذا الإيوان فأخرجوا منه ألف دينار ذهبا

ووحكي أن المنصور لما أراد بناء بغداد عزم على هدمه وأن يجعل آلته في بنائه فقيل له إن نقضه يتكلف بقدر العمارة فلم يسمع وهدم شرافة وحسب ما أنفق عليه فوجد الأمر كذلك وقيل إن بعض رؤساء مملكته قال له لما أراد هدمه هو آية الاسلام فلا تهدمه

وحكي أنه كان بمدينة قيسارية كنيسة بها مرآة إذا اتهم الرجل امرأته بزنا نظر في تلك المرآة فيرى صورة الزاني فاتفق أن بعض الناس قتل غريمه فعمد أهله اليها فكسروها والله سبحانه وتعالى أعلم وقد اقتصرت من ذلك على هذا القدر اليسير وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت