فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1132

المباني العجيبة الأهرام وهي بالجانب الغربي من مصر مشاهدة في زماننا هذا قيل أن دور الهرم الأكبر من الثلاثة ألفا ذراع من كل جهة خمسمائة ذراع وعلوه خمسمائة ذراع وقد ذهب المأمون إلى مصر حتى شاهدها على ما ذكر وفتح منها هرما وتعجب من بنيانها وصفتها قيل إن كل حجر من حجارتها ثلاثون ذراعا في عرض عشرة أذرع وقد أحكم إلصاقه ونحته وتسويته ولا يقدر النجار الصانع أن يتخذ من خشب صندوقا صغيرا على إحكامه وهي من عجائب الدنيا قال بعضهم

( أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع )

( تتخلف الآثار عن سكانها ... حينا ويدركها الفناء فتصرع ) وزعم قوم أن الأهرام الموجودة بمصر قبور لملوك عظام أرادوا أن يتميزوا بها عن الناس بعد مماتهم كما تميزوا عنهم في حياتهم ورجوا أن يبقى ذكرهم بسببها على تطاول الدهور وتراخي العصور ولما وصل المأمون إلى مصر أمر بنقبها فنقب أحدها بعد جهد شديد وعناء طويل فوجد داخله مزاليق ومهاوي يهول أمرها ويعسر السلوك فيها ووجد في أعلاه بيت وفي وسطه حوض من رخام مطبق فلما كشف غطاؤه لم يوجد فيه إلا رمة بالية فعند ذلك أمر المأمون بالكف عما سواه ويقال إن الذي بناها اسمه سوريد بن سهراق بن سرياق لرؤيا رآها وهي آفة تنزل من السماء وهي الطوفان فقالوا إنه بناها في ستة أشهر وقال قل لمن يأتي بعدنا يهدمها في ستمائة سنة والهدم أيسر من البنيان وكسوناها الديباج الملون فليكسها حصرا والحصر أهون من الديباج والأمر فيها عجيب جدا والله سبحانه وتعالى أعلم

ومن المباني العجيبة منار الاسكندرية التي بناها ذو القرنين قيل إنها كانت مبنية بحجارة منهدمة مغموسة في الرصاص فيها نحو من ثلاثمائة بيت تصعد الدابة بحملها إلى كل بيت وللبيوت طاقات تطل على البحر ويقال إن طولها كان ألف ذراع وفي أعلاها تماثيل من نحاس منها تماثل رجل قد أشار بيده إلى البحر فإذا صار العدو على نحو ليلة منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت