فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1132

وحكي عن الشيخ أبي العباس الحجازي قال حدثني بعض التجار أنه في سنة من السنين خرجت إليه سمكة عظيمة فنقبوا أذنها وجعلوا فيها الحبال وأخرجوها ففتحت أذنها فخرجت جارية حسناء بيضاء سوداء الشعر حمراء الخدين كحلاء العينين من أحسن ما يكون من النساء ومن صرتها إلى نصف ساقيها شيء كالثوب يستر قبلها ودبرها ودائر عليها كالإزار فأخذها الرجال إلي البر فصارت تلطم وجهها وتنتف شعرها وتعض يدها وتصيح كما تصيح النساء حتى ماتت في أيديهم فألقوها في البحر فتبارك الله أحسن الخالقين

وحكى القزويني عن بعض البحريين أن الريح ألقتهم على جزيرة ذات أشجار وأنهار فأقاموا بهامدة وكانوا إذا جاء الليل يسمعون بها همهمة واصواتا وضحكا ولعبا فخرج من المراكب جماعة وكمنوا في جانب البحر فلما جاء الليل خرج بنات الماء على عادتهن فوثبوا عليهن فأخذوا منهن اثنتين فتزوج بهما شخصان فأما أحدهما فوثق بصاحبته فأطلقها فوثبت في البحر وأما الآخر فبقي مع صاحبته زمانا وهو يحرسها حتى ولدت له ولدا كأنه القمر فلما طاب الهواء وركبوا البحر ووثق بها فأطلقها فأغفلته وألقت نفسها في البحر فتأسف عليها تأسفا عظيما فلما كان بعد أيام ظهرت من البحر ودنت من المراكب وألقت لصاحبها صدفا فيه در وجوهر فباعه وصار من التجار

ونظير هذه الحكاية ما ذكره ابن زولاق في تاريخه أن رجلا من الأندلس من الجزيرة الخضراء صاد جارية منهن حسناء الوجه سوداء الشعر حمراء الخدين نجلاء العينين كأنها البدر ليلة التمام كاملة الأوصاف فأقامت عنده سنين وأحبها حبا شديدا وأولدها ولدا ذكرا وبلغ من العمر أربع سنين ثم إنه أراد السفر فاستصحبها معه ووثق بها فلما توسطت البحر أخذت ولدها وألقت نفسها في البحر فكاد أن يلقي نفسه خلفها حسرة عليها فلم يمكنه أهل المركب من ذلك فلما كان بعد ثلاثة أيام ظهرت له ألفت له صدفا كثيرا فيه در ثم سلمت عليه وتركته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت