فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1132

ومن آداب الضيف أيضا أن لا يسأل صاحب المنزل عن شيء من داره سوى القبلة وموضع قضاء الحاجة وأن لا يتطلع إلى ناحية الحريم وأن لا يخالفه إذا أجلسه في مكان وأكرمه به وأن لا يمتنع من غسل يديه وإذا رأى صاحب المنزل قد تحرك بحركة فلا يمنعه منها فقد نقل في بعض المجاميع أن بعض الكرماء كان عربيدا على أضيافه سيء الخلق بهم فبلغ ذلك بعض الأذكياء فقال الذي يظهر لي من هذا الرجل أنه كريم الأخلاق وما اظن سوء أخلاقه إلا لسوء أدب الأضياف ولا بد أن أتطفل عليه لأرى حقيقة أمره قال فقصدته وسلمت عليه فقال هل لك أن تكون ضيفي قلت نعم فسار بين يدي إلى أن جاء إلى باب داره فأذن لي فدخلت فأجلسني في صدر مجلسه فجلست حيث أجلسني وأعطاني مسندا فاستندت إليه فأخرج لي شطرنجا وقال أتتقن شيئا قلت نعم فلعبت معه فلما حضر الطعام جعل يقدم لي ما استطابه وأنا آكل فلما فرغنا قدم طستا وإبريقا وأراد أن يسكب الماء على يدي فلم أمنعه من ذلك وأراد الخروج من بين يدي بعد أن قدم نعلي فلم أرده عن ذلك فلما أراد الرجوع قلت يا سيدي أنشدك الله إلا فرجت عني كربة قال وما هي فأخبرته الخبر فقال والله ما يحوجني لذلك إلا سوء أدبهم يصل الضيف إلى داري فأجلسه في الصدر فيابى ذلك ثم أقدم إليه الطعام فلا أتحفه بشيء مستظرف إلا رده علي ثم أريد أن أصب الماء على يديه عند الغسل فيحلف بالطلاق الثلاث ما تفعل ثم أريد أن أشيعه فلا يمكنني من ذلك فأقول في نفسي لا يحكم الإنسان على نفسه حتى في بيته فعند ذلك أشتمه وألعنه وأضربه وفي معنى ذلك يقول بعضهم

( ينبغي للضيف أن يعترض ... إن كان ذا حزم وطبع لطيف )

( للانسان في بيته ... شاء أن ينصف أو أن يحيف )

ومما يعاب على الضيف أمور منها كثرة الأكل المفرط إلا أن يكون بدويا فانها عادته ومنها أن يتتبع طريق الشرهين كمن يتخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت