فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1132

بحضورهم ولا ينغص عيشهم بما يكرهونه ولا يعبس بوجهه ولا يظهر نكدا ولا ينهر أحدا ولا يشتمه بحضرتهم بل يدخل على قلوبهم السرور بكل ما أمكن

كما حكي عن بعض الكرام أنه دعا جماعة من أصحابه إلى بستانه وعمل لهم سماطا وكان له ولد جميل الطلعة فكان الولد في أول النهار يخدم القوم ويأنسون به ففي آخر النهار صعد إلى السطح فسقط فمات لوقته فحلف أبوه على أمه بالطلاق الثلاث أن لا تصرخ ولا تبكي إلى أن تصبح فلما كان الليل سأله أضيافه عن ولده فقال هو نائم فلما أصبحوا وأرادوا الخروج قال لهم إن رايتم إن نصلى على ولدي فإنه بالأمس سقط من على السطح فمات لساعته فقالوا له لم لا أخبرتنا حين سألناك فقال ما ينبغي لعاقل أن ينغص على أضيافه في التذاذهم ولا يكدر عليهم في عيشهم فتعجبوا من صبره وتجلده ومكارم أخلاقه ثم صلوا على الغلام وحضروا دفنه وبكوا عليه وانصرفوا وعلى المضيف أن يأمر غلمانه بحفظ نعال أضيافه وتفقد غلمانهم بما يكفيهم ويسهل حجابه وقت الطعام ولا يمنع واردا وقيل لبعض الأمراء الكرام لا بأس بالحجاب لئلا يدخل من لا يعرفه الأمير ويحترز عن العدو فقال إن عدوا يأكل طعامنا ولا ينخدع لا يمكنه الله منا الأليق بالكريم الرئيس أن يمنع حاجبه من الوقوف ببابه عند حضور الطعام فإنه ذلك أول الشناعة عليه وعليه أن يسهر مع أضيافه ويؤانسهم بلذيذ المحادثة وغريب الحكايات وأن يستميل قلوبهم بالبذل لهم من غرائب الظرف إن كان من أهل ذلك وأن يرى أضيافه مكان الخلاء فقد قيل عن ملك الهند أنه قال إذا ضافك أحد فأره الكنيف فإني ابتليت به مرة فوضعته في قلنسوتي وقالوا لا بأس أن يدخل دار أخيه يستطعم للصداقة الوكيدة

وقد قصد النبي والشيخان منزل الهيثم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاري وكذلك كانت عادة السلف رضي الله تعالى عنهم وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت