فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1132

الليلة المذكورة ثم توفي رحمه الله تعالى سعيدا حميدا في ليلة الجمعة حادى عشر ذى الحجة الحرام سنة سبعة وعشرين وثمانمائة ولما أخبر الناس بوفاته عظم مصابه على المسلمين ووقع النوح والبكاء والأسف في أقطار البلدان حتى طوائف المخالفين للملة من النصارى وغيرهم وصاروا يبكون ويتوجعون ويتأسفون على فراقه وكيف لا وهو إمام العصر علامة الدهر حق فيه قول القائل

( حلف الزمان ليأتين بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفر )

رضي الله عنه ورضي عنا به ونفعنا ببركته في الدين والدنيا والآخرة فشرعوا في تجهيزه وغسله فكنت ممن حضر غسله ولكن لم يكن ذهني معى في تلك الساعة لما جرى علينا من المصيبة بفقده كيف لا وقد كان والدا شفوقا وبارا محسنا عشوقا فلما انتهى غسله رضي الله عنه جاء القضاة والنواب والكشاف والولاة وحملوه على أعناقهم ومضوا به إلى جامع الخطبة بالمحلة فضاق بهم الجامع على سعته وضاقت بهم الشوارع والسكك والطرقات من كثرة الناس فلم ير اكثر جمعا ولا أغزرها دمعا من ذلك اليوم وهذا دليل على أنه كان قطب أهل زمانه

قال الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه بينا وبينهم الجنائز يريد بذلك اجتماع الناس والله أعلم فارتفع نعشه على أعناقهم وتقدم للصلاة شيخه العارف بالله تعالى سيدي سليمان الدواخلي نفعنا الله ببركته ودفن يوم الجمعة بزاويته التى أنشأها بسندفا مع والده الشيخ الإمام العالم العلامة مفتى المسلمين سراج الدين أبي حفص عمر الطريني المالكي في قبر واحد نفعنا الله ببركته وجعل الجنة منقلبه ومثواه وحشرنا وإياه في زمرة سيد الأولين والآخرين محمد خاتم النبيين وأفضل المسلمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ونسأله لنا التوفيق والإعانة وأن يمتع المسلمين بطول بقاء أخيه سيدنا ومولانا الشيخ شمس الدين محمد الطريني أدام الله أيامه للمسلمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت