فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1132

ورؤي في يده يوما سبحة فقيل له أنت مع تمكنك وشرفك تأخذ بيدك سبحة فقال نعم سبب وصلنا به إلى ما وصلنا لا نتركه أبدا وقال حسن بن محمد السراج سمعت الجنيد يقول رأيت إبليس في منامي وكأنه عريان فقلت له ألا تستحي من الناس فقال بالله هؤلاء عندك من الناس لو كانوا من الناس ما تلاعبت بهم كما يتلاعب الصبيان بالكرة ولكن الناس عندي ثلاثة نفر فقلت ومن هم قال في مسجد الشونيزي قد أضنوا قلبي وأنحلوا جسمي كلما هممت بهم أشاروا الى الله عز و جل فاكاد أن أحرق قال الجنيد فانتبهت من نومي ولبست ثيابي وجئت إلى مسجد الشونيزي بليل فلما دخلت أخرج أحدهم رأسة وقال يا أبا القاسم أنت كلما قيل لك شيء تقبل قيل إن الثلاثة الذين كانوا في مسجد الشونيزي أبو حمزة وأبو الحسن الثورى وأبو بكر الدقاق رضي الله عنهم وقال محمد بن قاسم الفارسي بات الجنيد ليلة العيد في الموضع الذي كان يعتاده في البرية فإذا هو وقت السحر بشاب ملتف في عباءة وهو يبكي ويقول

( بحرمة غربتي كم ذا الصدور ... ألا تحنوا علي ألا تجودوا )

( سرور العيد قد عم النواحي ... وحزني في ازدياد لا يبيد )

( فإن كنت اقترفت خلال سوء ... فغذري في الهوى أن لا أعود )

توفي الجنيد رحمه الله تعالى سنة سبع وتسعين ومائتين ببغداد وصلى عليه نحو ستين ألفا رضوان الله عليهم أجمعين وممن صحبته وانتفعت بصحبته وفاضت الخيرات على ببركته سيدي الشيخ الإمام العالم العامل أبو المعالى وأبو الصداق أبو بكر بن عمر الطريني المالكي قدس الله سره وروحه ونور ضريحة كان أوحد زمانه في الزهد والورع قامعا لأهل الضلال والبدع وله أسرار ظاهرة وبركات متواترة قد أطاع أمره الخلائق عجما وعربا وانتشر ذكره في البلاد شرقا وغربا وأتت الملوك إلى بابه واختاروا أن يكونوا من جملة أصحابه ما أتاه مكروب الا فرج الله كربته ولا طالب حاجة الا قضي الله حاجته كان محافظا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت