الصبر واليقين فقال تعالى وبقوله يهتدي المهتدون وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون وهذا هو الذي ينتفع بعلمه وينتفع به غيره من الناس وضد ذلك لا ينتفع بعلمه ولا ينتفع به غيره ومن الناس من ينتفع بعلمه في نفسه ولا ينتفع به غيره فالاول يمشي في نوره ويمشي الناس في نوره والثاني قد طفى نوره فهو يمشي في الظلمات ومن تبعه والثالث يمشي في نوره وحده فصل اذا عرفت هذه المقدمة فلا يمكن ان يجتمع في القلب حب المحبوب الاعلى وعشق الصور أبدا بل هما ضدان لا يجتمعان بل لا بد إن يخرج أحدهما صاحبه فمن كانت قوة حبه كلها للمحبوب الاعلى الذي محبة ما سواه باطلة وعذاب على صاحبها صرفه ذلك عن محبة ما سواه وان أحبه لن يحبه الا لاجله أو لكونه وسيلة له الى محبته أو قاطعا له عما يضاد محبته وينقصها والمحبة الصادقة تقتضي توحيد المحبوب وان لا يشرك بينه وبين غيره في محبته واذا كان المحبوب من الخلق يأنف ويغار ان يشرك في محبته غيره ويمقته لذلك ويبعده ولا يحظيه بقربه ويعده كاذبا في دعوي محبته مع انه ليس أهلا لصرف قوة المحبة اليه فكيف بالحبيب الاعلى الذي لا تنبغي المحبة الا له وحده وكل محبة لغيره فهي عذاب على صاحبها ووبالا ولهذا لا يغفر سبحانه أن يشرك به في هذه المحبة ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فمحبة الصور تفوت محبة ما هو أنفع للعبد منها بل يفوت محبة ما ليس له صلاح ولا نعيم ولا حيوة نافعة الا بمحبته وحده فليختر إحدى المحبتين فانهما لا يجتمعان في القلب ولا يرتفعان منه بل من أعرض عن محبة الله وذكره والشوق الى لقائه إبتلاه بمحبة غيره فيعذب به في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة إما بمحبة الاوثان أو محبته الصلبان أو بمحبة النيران أو بمحبة المردان أو بمحبة النسوان أو بمحبة الاثمان أو بمحبة العشراء والخلان أو بمحبة ما هو دون ذلك مما هو في غاية الحقارة والهوان فالانسان عبد محبوبه كائنا ما كان كما قيل
أنت القتيل بكل من أحببته ... فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي
فمن لم يكن إله مالكه ومولاه كان إله هواه قال تعالى أفرأيت من اتخذ إله هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون فصل
وخاصية التعبد الحب مع الخضوع والذل للمحبوب فمن أحب شيئا وخضع له فقد