فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 990

وليتأمل الغشاشون أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه وقوله من باع عيبا ولم يبينه لم يزل في مقت الله أو لم تزل الملائكة تلعنه

وقوله المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وادون وإن بعدت منازلهم وأبدانهم والفجرة بعضهم لبعض غششة متخاونون وإن اقتربت منازلهم وأبدانهم

والأحاديث في الغش والتحذير منه كثيرة مر منها جملة فمن تأملها ووفقه الله لفهمها والعمل بها انكف عن الغش وعلم عظيم قبحه وخطره وأن الله لا بد وأن يمحق ما حصله الغاشون بغشهم كما سبق في قصة القرد والثعلب أن الله سلطهما على غشاشين فأذهبا جميع ما حصلاه بالغش برميه في البحر

ومن تأمل تلك الأحاديث علم أيضا أن أكثر ما حكي في السؤال من جملة الغش المحرم لما تقرر أنه صلى الله عليه وسلم لما أدخل يده الكريمة في الحب ورأى المبتل أسفله أنكر على فاعل ذلك وقال له هلا جعلت المبتل وحده وبعته وحده واليابس وحده وبعته وحده أو جعلت المبتل في ظاهر الحب حتى يعرفه الناس ويشتروه على بصيرة وعلم أيضا أن كل من علم بسلعته عيبا وجب عليه وجوبا متأكدا بيانه للمشتري وكذلك لو علم العيب غير البائع كجاره وصاحبه ورأى إنسانا يريد أن يشتري ولا يعرف ذلك العيب وجب عليه أن يبينه له كما قال صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه وكثير من الناس لا يهتدون لذلك أو لا يعلمون يمر الشخص منهم فيرى رجلا غرا يريد شراء شيء فيه عيب وهو لا يدريه فيسكتون عن نصحه حتى يغشه البائع ويأخذ ماله بالباطل وما درى الساكت على ذلك أنه شريك البائع في الإثم والحرمة والكبيرة والفسق المترتب عليه ذلك الوعيد الشديد وهو أن الغاش الذي لم يبن العيب للمشتري لا يزال في مقت الله أو لا تزال الملائكة تلعنه ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة

ولا شك أن الغاش سن تلك السنة السيئة وهو كتمه للعيب في ذلك المبيع فكل عمل كذلك في ذلك المبيع يكون إثمه عليه وسيأتي في بيان المكر والخديعة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت