وليتأمل الغشاشون أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه وقوله من باع عيبا ولم يبينه لم يزل في مقت الله أو لم تزل الملائكة تلعنه
وقوله المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وادون وإن بعدت منازلهم وأبدانهم والفجرة بعضهم لبعض غششة متخاونون وإن اقتربت منازلهم وأبدانهم
والأحاديث في الغش والتحذير منه كثيرة مر منها جملة فمن تأملها ووفقه الله لفهمها والعمل بها انكف عن الغش وعلم عظيم قبحه وخطره وأن الله لا بد وأن يمحق ما حصله الغاشون بغشهم كما سبق في قصة القرد والثعلب أن الله سلطهما على غشاشين فأذهبا جميع ما حصلاه بالغش برميه في البحر
ومن تأمل تلك الأحاديث علم أيضا أن أكثر ما حكي في السؤال من جملة الغش المحرم لما تقرر أنه صلى الله عليه وسلم لما أدخل يده الكريمة في الحب ورأى المبتل أسفله أنكر على فاعل ذلك وقال له هلا جعلت المبتل وحده وبعته وحده واليابس وحده وبعته وحده أو جعلت المبتل في ظاهر الحب حتى يعرفه الناس ويشتروه على بصيرة وعلم أيضا أن كل من علم بسلعته عيبا وجب عليه وجوبا متأكدا بيانه للمشتري وكذلك لو علم العيب غير البائع كجاره وصاحبه ورأى إنسانا يريد أن يشتري ولا يعرف ذلك العيب وجب عليه أن يبينه له كما قال صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه وكثير من الناس لا يهتدون لذلك أو لا يعلمون يمر الشخص منهم فيرى رجلا غرا يريد شراء شيء فيه عيب وهو لا يدريه فيسكتون عن نصحه حتى يغشه البائع ويأخذ ماله بالباطل وما درى الساكت على ذلك أنه شريك البائع في الإثم والحرمة والكبيرة والفسق المترتب عليه ذلك الوعيد الشديد وهو أن الغاش الذي لم يبن العيب للمشتري لا يزال في مقت الله أو لا تزال الملائكة تلعنه ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة
ولا شك أن الغاش سن تلك السنة السيئة وهو كتمه للعيب في ذلك المبيع فكل عمل كذلك في ذلك المبيع يكون إثمه عليه وسيأتي في بيان المكر والخديعة ما