والشيخان إن رجلا ممن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه قال هل عملت من خير قال ما أعلم قيل له انظر قال ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر فأدخله الله الجنة
وفي رواية لهما كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا الموسر ويتجاوزوا عن المعسر قال الله تعالى تجاوزوا عنه
وفي أخرى لمسلم أتي الله بعبد من عباده آتاه الله مالا فقال له ماذا عملت في الدنيا قال ولا يكتمون الله حديثا قال يا رب آتيتني مالا فكنت أبايع الناس وكان من خلقي التجاوز فكنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر
فقال الله تعالى أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي
وفي أخرى لهما كان يقول لفتاه إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فلقي الله فتجاوز عنه
وفي أخرى للنسائي فإذا بعثته يتقاضى قلت له خذ ما تيسر واترك ما تعسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا قال الله تعالى قد تجاوزت عنك
تنبيه ما ذكرته من أن فعل الدائن بمدينه ما ذكر كبيرة ظاهر جدا وإن لم يصرحوا به إلا أنه داخل في إيذاء المسلم الشديد الذي لا يطاق عادة ومفهوم الحديثين الأولين أن من لم ينظر مدينه المعسر لا يوقى فيح جهنم وذلك وعيد شديد وبه يتأكد عد ذلك كبيرة
الخيانة في الصدقة أخرج مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة فقام إليه أنصاري فقال يا رسول الله اقبل مني عملك قال ومالك قال سمعتك تقول كذا وكذا قال وأنا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى