وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [1] ».
(السيرة الحلبية 2: 366، وصحيح الإمام البخارى 1: 5، والجامع الصحيح للإمام مسلم 5: 165، وتاريخ الطبرى 3: 87، وتاريخ الكامل لابن الأثير 2:
81، والأغانى 6: 93، وصبح الأعشى 6: 376، والمواهب اللدنية للقسطلانى شرح الزرقانى 3: 384)
*** وجاء في صبح الأعشى:
وذكر أبو عبيد في «كتاب الأموال» أن كتابه صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، كان فيه:
«من محمد رسول الله إلى صاحب الروم:
إنى أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلمت فلك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم، وإن لم تدخل في الإسلام، فأعط الجزية، فإن الله تعالى يقول: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ [2] » وإلّا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام أن يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية [3] ».
(1) الآية من سورة آل عمران.
(2) الجزية: الخراج الذى يضرب عليهم كل عام. واليد: الذلة والاستسلام، أى حتى يؤدوها منقادين خاضعين، أو عن يدهم أى مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدى غيرهم، واليد أيضا: القدرة والقوة:
أى عن قدرة عليهم وغلب، أو عن قدرة منهم على الدفع وغنى، ولذلك قيل لا تؤخذ من الفقير. واليد:
النعمة والصنيعة، أى عن إنعام عليهم وإحسان فإن إبقاءهم بالجزية نعمة عليهم، أو معناه: نقدا مسلمة عن يد إلى يد لا نسيئة، وهم صاغرون: أى أذلاء منقادون لحكم الإسلام، فهو توكيد لقوله:
«عن يد» على المعنى الأول، والآية من سورة التوبة.
(3) وروى أن هرقل لما رجع إلى حمص دار ملكه، كان له فيها قصر عظيم، فأغلق أبوابه، وأمر مناديا ينادى: ألا إن هرقل قد آمن بمحمد واتبعه، فأقبلت الأجناد في سلاحها، وطافت بقصره تريد قتله، فأرسل إليهم إنى أردت اختبار صلابتكم في دينكم، فقد رضيت، فرضوا عنه. وفى صحيح البخارى:
«وسار هرقل إلى حمص فأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص(والدسكرة بفتح الدال والكاف:
بناء للملوك يشبه القصر حوله بيوت للخدم والحشم)، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال: يا معشر-