فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1567

فالجواب أن يقال: من أحالك على الحال فما أنصفك فإنه أحالك على أمر مشترك بين الحق والباطل فإن كل من اعتقد شيئا وطلبه طلبا صادقا واستفرغ وسعه في الوصول إليه: كان له لا محالة فيه حال ليست لغيره بحسب صدقه في طلبه وجمع همته وقصده عليه وهذا يكون للأبرار والفجار بل لأولياء الله وأعدائه فيكون الرجل له شهود بمشهوده وحال في طلبه لا يوجب كونه حقاولا باطلا فإن كل من اعتقد عقيدة وارتاض وصقل قلبه بأنواع الرياضة وجزم بما اعتقده: تجلت له صورة معتقده في عالم نفسه فيظن ذلك كشفا صحيحا وإن كان صادقا في طلبه وحبه لما اعتقده: كان له فيه حال وتأثير بحسبه فالحوالة على الحال حوالة مفلس من العلم على غير مليء به

ومن ههنا دخل الداخل على أكثر السالكين وانعكس سيرهم حيث أحالوا العلم على الحال وحكموه عليه

وسير أولياء الله وعباده الأبرار والمقربين: بخلاف هذا وهو إحالة الحال على العلم وتحكيمه عليه وتقديمه ووزنه به وقبول حكمه فإن وافقه العلم وإلا كان حالا فاسدامنحرفاعن أحوال الصادقين بحسب بعده عن العلم فالعلم حاكم والحال محكوم عليه والعلم راع والحال من رعيته فمن لم يكن هذا أصل بناء سلوكه فسلوكه فاسد وغايته: الانسلاخ من العلم والدين كما جرى ذلك لمن جرى له وبالله المستعان

ونحن لا ننكر ما ذكرتم من غيبة الشاهد بمشهوده عن شهوده وبمذكوره عن ذكره وبمعروفه عن معرفته وبمحبوبه عن حبه لكن ننكر كون هذا أكمل حالا من صاحب البقاء والتمييز وشهود الحقائق على ما هي عليه فلا يحتاج أن يشهد حاله زورا لأنه لم يحصل له ما حصل لصاحب السكر والاصطلام من الزور فهو أكمل منه حقيقة وشرعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت