في الشرع بل يكون حسنة كما ذكرتم لكن هو حسنة للبر ذنب للمقرب فإن نصيب البر من السيئة: ما جاء به العلم ونصيب المقرب: ما جاءت به المعرفة التي هي أخص من العلم قيل: هذا أيضا باطل قطعا فإن المعرفة الصحيحة: مطابقة للحق في نفسه شرعا وقدرا ومخالف ذلك فمعرفة فاسدة والحق في نفس الأمر: نسبة الأفعال إلى الفاعلين قياما ومباشرة وصدورا منهم وذلك محل الأمر والنهي والثواب والعقاب والقدح في ذلك مستلزم لإبطال الشرع والجزاء فإن الشرع إنما أمر بأفعالنا ونهى عنها والجزاء إنما ترتب عليها فشهود أفعالنا كذلك من تمام الإيمان بالشرع والجزاء ونسبتها إلى الرب تعالى قضاء وقدرا وخلقا للأسباب التي منها إرادتنا وقدرتنا فلم يجبرنا عليها ولم يكرهنا بل خلقها بما أعطانا من القدرة والإرادة اللتين هما من أسباب الفعل
فهذا المشهد يحقق عبودية إياك نستعين والمشهد الأول: يحقق عبودية إياك نعبد وهما يحققان مشهدي: فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاوما تشاءون إلا أن يشاء الله الإنسان: 2930 وقوله: لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين التكوير: 2829 وما جاء به العلم لا يناقض ما جاءت به المعرفة بل المعرفة روح العلم ولبه وكماله وحقيقتها: العلم الذي أثمر لصاحبه مقصوده ولسان الأبرار لا يخالف لسان المقربين إنما يخالف لسان الفجار نعم لسان المقربين أعلى منه وأرفع على مقتضى أعمالهم وأحوالهم فنسبته إليه: كنسبة مقام التوكل إلى الرضى والرضى إلى الحمد والشكر
فإن قيل: كلامكم هذا بلسان العلم ولو تكلمتم بلسان الحال لعلمتم صحة ما ذكرناه فإن صاحب الحال صاحب شهود وصاحب العلم صاحب غيبة