فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1567

متباينين برزخا كما جعل الموت وما بعده برزخا بين الدنيا والآخرة وجعل المعاصي برزخا بين الإيمان والكفر وجعل الأعراف برزخا بين الجنة والنار وكذلك جعل بين كل مشعرين من مشاعر المناسك برزخا حاجزا بينهما ليس من هذا ولا هذا فمحسر برزخ بين منى ومزدلفة ليس من واحد منهما فلا يبيت به الحاج ليلة جمع ولا ليالي منى وبطن عرنة برزخ بين عرفة وبين الحرم فليس من الحرم ولا من عرفة وكذلك ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس برزخ بين الليل والنهار ليس من الليل لتصرمه بطلوع الفجر ولا من النهار لأنه من طلوع الشمس وإن دخل في اسم اليوم شرعا

وكذلك منازل السير: بين كل منزلتين برزخ يعرفه السائر في تلك المنازل وكثير من الأحوال والواردات تكون برازخ فيظنها صاحبها غاية وهذا لم يتخلص منه إلا فقهاء الطريق والعلماء هم الأدلة فيها

وقوله: بعد ترك الحرام أي ترك الشبهة لا يكون إلا بعد ترك الحرام

وقوله: بالحذر من المعتبة يعني أن يكون سبب تركه للشبهة: الحذر من توجه عتب الله عليه

وقوله: والأنفة من المنقصة أي يأنف لنفسه من نقصه عند ربه وسقوطه من عينه عينيه لاأنفته من نقصه عند الناس وسقوطه من عيونهم وإن كان ذلك ليس مذموما بل هو محمود أيضا ولكن المذموم: أن تكون أنفته كلها من الناس ولا يأنف من الله

وقوله وكراهة مشاركة الفساق يعنى أن الفساق يزدحمون على مواضع الرغبة في الدنيا ولتلك المواقف بهم كظيظ من الزحام فالزاهد يأنف من مشاركتهم في تلك المواقف ويرفع نفسه عنها لخسة شركائه فيها كما قيل لبعضهم: ما الذي زهدك في الدنيا قال: قلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها

إذا لم أترك الماء اتقاء تركت لكثرة الشركاء فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت