دخول أوقاتها لا تقبل بعد خروج أوقاتها فلو قال أنا أصوم شوال عن رمضان كان كما لو قال أنا أصوم شعبان الذي قبله عنه
قالوا فإن الحق الليلي لا يقبل بالنهار والنهاري لا يقبل بالليل ولهذا جاء في وصية الصديق لعمر رضي الله عنهما التي تلقاها بالقبول هو وسائر الصحابة واعلم أن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار وحقا بالنهار لا يقبله بالليل
قالوا ولأنها إذا فات وقتها المحدود لها شرعا لم تبق تلك العبادة بعينها ولكن شيء آخر غيرها فإذا فعلت العصر بعد غروب الشمس لم تكن عصرا فإن العصر صلاة هذا الوقت المحدود وهذه ليست عصرا فلم يفعل مصليها العصر ألبتة وإنما أتى بأربع ركعات صورتها صورة صلاة العصر لا أنها هي
قالوا وقد ثبت عن النبي أنه قال من ترك صلاة العصر حبط عمله وفي لفظ الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله فلو كان له سبيل إلى التدارك وفعلها صحيحة لم يحبط عمله ولم يوتر أهله وماله مع صحتها منه وقبولها لأن معصية التأخير عندكم لا تحقق الترك والفوات لاستدراكه بالفعل في الوقت الثاني
قالوا وهذه الصلاة مردودة بنص الشارع فلا يسوغ أن يقال بقبولها وصحتها مع تصريحه بردها وإلغائها كما ثبت في الصحيح عنه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وفي لفظ كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا عمل على خلاف أمره فيكون ردا والرد بمعنى المردود كالخلق بمعنى المخلوق والضرب بمعنى المضروب
وإذا ثبت أن هذه الصلاة مردودة فليست بصحيحة ولا مقبولة
قالوا ولأن الوقت شرط في سقوط الإثم وامتثال الأمر فكان شرطا في براءة