وعند نفاة التحسين والتقبيح يجوز في العقل أن يأمر بالإشراك به وبعبادة غيره وإنما علم قبحه بمجرد النهي عنه
فياعجبا أي فائدة تبقى في تلك الأمثال والحجج والبراهين الدالة على قبحه في صريح العقول والفطر وأنه أقبح القبيح وأظلم الظلم وأي شيء يصح في العقل إذا لم يكن فيه علم بقبح الشرك الذاتي وأن العلم بقبحه بديهي معلوم بضرورة العقل وأن الرسل نبهوا الأمم على ما في عقولهم وفطرهم من قبحه وأن أصحابه ليست لهم عقول ولا ألباب ولا أفئدة بل نفى عنهم السمع والبصر والمراد سمع القلب وبصره فأخبر أنهم صم بكم عميوذلك وصف قلوبهم أنها لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق وشبههم بالأنعام التي لا عقول لها تميز بها بين الحسن والقبيح والحق والباطل ولذلك اعترفوا في النار بأنهم لم يكونوا من أهل السمع والعقل وأنهم لو رجعوا إلى أسماعهم وعقولهم لعلموا حسن ما جاءت به الرسل وقبح مخالفتهم
قال الله تعالى حاكيا عنهم وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير وكم يقول لهم في كتابه أفلا تعقلون لعلكم تعقلون فينبههم على ما في عقولهم وفطرهم من الحسن والقبيح ويحتج عليهم بها ويخبر