إنما علم بالسمع لكان يستدل عليه بأنه خلاف السمع وخلاف ما أعلمناه وأخبرنا به ولم يكن إنكاره لكونه قبيحا في نفسه بل لكونه خلاف ما أخبر به ومعلوم أن هذا ليس وجه الكلام
وكذلك قوله وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا والباطل الذي ظنوه ليس هو الجمع بين النقيضين بل الذي ظنوه أنه لا شرع ولا جزاء ولا أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب فأخبر أن خلقها لغير ذلك هو الباطل الذي تنزه عنه وذلك هو الحق الذي خلقت به وهو التوحيد وحقه وجزاؤه وجزاء من جحده وأشرك بربه وقال تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون فأنكر سبحانه هذا الحسبان إنكار منبه للعقل على قبحه وأنه حكم سيء والحاكم به مسيء ظالم ولو كان قبحه لكونه خلاف ما أخبر به لم يكن الإنكار لما اشتمل عليه من القبح اللازم من التسوية بين المحسن والمسيء المستقر قبحه في فطر العالمين كلهم ولا كان هنا حكم سيء في نفسه ينكر على من حكم به
وكذلك قوله أن نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار وهذا استفهام إنكار فدل على أن هذا قبيح في نفسه منكر تنكره العقول والفطر أفتظنون أن ذلك يليق بنا أو يحسن منا فعله فأنكر سبحانه إنكار منبه للعقل والفطرة على قبحه وأنه لا يليق بالله نسبته إليه
وكذلك إنكاره سبحانه قبح الشرك به في إلهيته وعبادة غيره معه بما ضر به لهم من الأمثال وأقام على بطلانه من الأدلة العقلية ولو كان إنما قبح بالشرع لم يكن لتلك الأدلة والأمثال معنى