فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1567

وقال تعالى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون فدل على أنه لو أهلكهم مع إصلاحهم لكان ظالما وعندهم يجوز ذلك وليس بظلم لو فعل ويؤولون الآية على أنه سبحانه أخبر أنه لا يهلكهم مع إصلاحهم وعلم أنه لا يفعل ذلك وخلاف خبره ومعلومه مستحيل وذلك حقيقة الظلم ومعلوم أن الآية لم يقصد بها هذا قطعا ولا أريد بها ولا تحتمله بوجه إذ يؤول معناها إلى أنه ما كان ليهلك القرى بظلم بسبب اجتماع لنقيضين وهم مصلحون وكلامه تعالى يتنزه عن هذا ويتعالى عنه

وكذلك عند هؤلاء أيضا العبث والسدى والباطل كلها هي المستحيلات الممتنعة التي لا تدخل تحت المقدور والله سبحانه قد نزه نفسه عنها إذ نسبه إليها أعداؤه المكذبون بوعده ووعيده المنكرون لأمره ونهيه فأخبر أن ذلك يستلزم كون الخلق عبثا وباطلا وحكمته وعزته تأبى ذلك قال تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون أي لغير شيء لا تؤمرون ولا تنهون ولا تثابون ولا تعاقبون والعبث قبيح فدل على أن قبح هذا مستقر في الفطر والعقول ولذلك أنكره عليهم إنكار منبه لهم على الرجوع إلى عقولهم وفطرهم وأنهم لو فكروا وأبصروا لعلموا أنه لا يليق به ولا يحسن منه أن يخلق خلقه عبثا لا لأمر ولا لنهي ولا لثواب ولا لعقاب وهذا يدل على أن حسن الأمر والنهي والجزاء مستقر في العقول والفطر وأن من جوز على الله الإخلال به فقد نسبه إلى ما لا يليق به وإلى ما تأباه أسماؤه الحسنى وصفاته العليا

وكذلك قوله تعالى أيحسب الإنسان أن يترك سدى قال الشافعي مهملا لا يؤمر ولا ينهى وقال غيره لا يثاب ولا يعاقب وهما متلازمان فأنكر على من يحسب ذلك فدل على أنه قبيح تأباه حكمته وعزته وأنه لا يليق به ولهذا استدل على أنه لا يترك سدى لقوله ألم يكن نطفة من منى يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى إلى آخر السورة ولو كان قبحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت