فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1567

وهذه النكتة في الذنب قل من يهتدي إليها أو ينتبه لها وهي موضع مخوف جدا مترام إلى هلاك إن لم يتدارك بثلاثة أشياء خوف من الموافاة عليه قبل التوبة وندم على ما فاته من الله بمخالفة أمره وتشمير للجد في استدراكه

قوله وقعودك على الإصرار عن تداركه

الإصرار هو الإستقرار على المخالفة والعزم على المعاودة وذلك ذنب آخر لعله أعظم من الذنب الأول بكثير وهذا من عقوبة الذنب أنه يوجب ذنبا أكبر منه ثم الثاني كذلك ثم الثالث كذلك حتى يستحكم الهلاك

فالإصرار على المعصية معصية أخرى والقعود عن تدراك الفارط من المعصية إصرار ورضا بها وطمأنينة إليها وذلك علامة الهلاك وأشد من هذا كله المجاهرة بالذنب مع تيقن نظر الرب جل جلاله من فوق عرشه إليه فإن آمن بنظره إليه وأقدم على المجاهرة فعظيم وإن لم يؤمن بنظره إليه واطلاعه عليه فكفر وانسلاخ من الإسلام بالكلية فهو دائر بين الأمرين بين قلة الحياء ومجاهرة نظر الله إليه وبين الكفر والإنسلاخ من الدين فلذلك يشترط في صحة التوبة تيقنه أن الله كان ناظرا ولا يزال إليه مطلعا عليه يراه جهرة عند مواقعة الذنب لأن التوبة لا تصح إلا من سلم إلا أن يكون كافرا بنظر الله إليه جاحدا له فتوبته دخوله في الإسلام وإقراره بصفات الرب جل جلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت