الصفحة 193 من 194

فصدقه رسول الله صلى الله عليه و سلم, و عذر حاطبًا رضي الله عنه لأنه كان متأولًا و فعله كان محتملًا لأن المعلومة التي أراد إيصالها إلى المشركين لا تؤثر على المسلمين, بل إنها كانت تخيف المسلمين (قبل أنه كتب إليهم: جاءكم رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو كالسيل) فهو لم يعط معلومات حساسة تهدد أمن المسلمين.

هناك من العلماء قال أن فعله (الفعل فقط) كفر صريح بدلالة الآية التي نزلت بقوله تعالى:"فقد ضل سواء السبيل"و هذه كلمة إن وردت في القرآن تدل على الكفر الصريح المخرج من الملة

لكن الذي عذر حاطبًا رضي الله عنه أنه تأول الرخصة الشرعية و تأول الإكراه لأنه كان له أهل في مكة و كانوا مستضعفين, فهو (كما قال الإمام ابن كثير) : أول قول الله تعالى:"إلا أن تتقوا منهم تقاة"أي بأن تكونوا تحت سلطانهم فتداروهم, فهناك من يكون تحت ظل الكفار فيظن أنه يرخص له الفعل الكفر مداراة للكفار

من حيث المبدأ لا يجوز فعل الكفر تحت ظل الخوف, و لا أن تأول الإكراه يعتبر مانع معتبر

الذي يدل على أن حاطبًا كان متأولًا:

-عدم نكران حاطب للكتاب, أما المنافقون فينكرون أفعالهم

-سلوكه السابق و كونه من أهل بدر

-خوفه على أهله

و قوله صلى الله عليه و سلم إنه صدقكم"بمعنى أن كلامه يعبر عن داخله"لأن الصدق يطلق على معنيين: فقد يراد به مطابقة الواقع, و قد يراد به قول الإعتقاد الشخصي

فالنبي لا يقصد أن فعله صحيح بل أن قوله مطابق لإعتقاده في القصة التي رواها البخاري رحمه الله: عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطلب مرتين قتل حاطب رضي الله عنه

المرة الأولى: قال دعني اضرب عنق هذا المنافق انه خان الله ورسوله وهذه المرة قبل ان يسأله النبي وقبل ان يعذره

المرة الثانية: بعد ان قال له النبي: انه صدقكم, فقال عمر رضي الله عنه دعني اضرب عنقه, فقال النبي: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم

فيقول العلماء: المرة الاولى: عمر رضي الله عنه طلب قتل حاطب من باب الردة

المرة الثانية: طلب قتله من باب التعزير

بالتالي: من ناحية الكفر عذر حاطب بالتأول من ناحية التعزير عذر حاطب لانه من اهل بدر

بالتالي فعل التجسس يعتبر كفرا

-بعض العلماء قالوا: يقتل وجوبا- (سحنون وبعض المالكية) , (ولا يستتاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت