الصفحة 136 من 194

-التنزّل في الحوار، مثل قول {هَذَا رَبِّي} في قصة إبراهيم صلى الله عليه وسلم، أو قول {إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} ، فالمقصود هنا التنزّل في الحوار.

ملاحظات هامّة

1 -لابدّ من قرينة: من الحادثة أو من سلوك الفاعل تقوّي مانع الخطأ بالقصد.

مثل الرجل الذي قال"أنت عبدي وأنا ربّك"بيّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم القرينة، قال (أخطأ من شدّة الفرح)

الذي يقرأ القرآن ويُخطئ، فلديه قرينة مثل السرعة

قرينة موضوع الديموقراطيّة والعلمانيّة، هي جهل العامّة بها، وتدليس معناها إعلاميًّا

ملاحظة: قضيّة التكفير، تحدث فيها إشكاليّة عند كثير من الناس، لعدم توسّعهم في الأمور الفقهيّة، فتنزيل التكفير على الواقع، يختلف عن دراسته المجرّدة، فهو يحتاج إلى معرفة القواعد الفقهيّة والأصوليّة والقضائيّة

مثال: لو أنّ رجل سبّ الله تعالى في مشاجرة، وعندما سُيِلَ قال:"هذا الكلام خرج منّي رغمًا عنّي"أو"كان سبق لسان ولم أقصده"وهذا الكلام وارد. وقد روى مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ) ، وذلك بالرغم من أنّ الحلف باللات والعزّى شرك أكبر، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكفّرهم، قال البخاري"بَاب مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْكُفْرِ"وذلك لأنّ صحابة رسول الله رضي الله عنهم كانوا معتادين على الحلف باللات والعزى في الجاهليّة، فلم يتعوّدوا على تبديل ذلك اللفظ باللفظ الشرعي، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم بقول لا اله إلا الله، لكي يذكر الله ويوحّده، ومثل ذلك من كان على المذهب الصوفي وتاب عن ذلك وكان لسانه معتادًا على بعض الألفاظ كقوله"يا محمد"فلسانه بقي ببعد التوبة معتادًا على تلك الأقوال فهذا يُنبّه على ذلك.

فإنّ أراد أحدهم أن يسبّ شخصًا آخرًا فسبّ الله تعالى في مشاجرة، نتيجة للغضب فهذا قد يُعذر، بالرغم من أنّ الغضب ليس مانعًا، لكن هنا قد يكون لديه مانعًا من باب الخطأ بالقصد وسبق اللسان، ولا بدّ لنا من قرينة، كأن يتدارك الفعل فورًا بالاستغفار، أو أنّه لا يذكر الفعل أصلًا.

2 -الخطأ بالقصد يرفع الأثر المترتّب على قول أو فعل الكفر إذا كان في أصل الدين أو في تفاصيل الدين: (كقول واللات والعزى) و (أنت عبدي وأنا ربّك)

3 -لابدّ من التفريق بين عدم قصد الفعل وعدم قصد الكفر: فالمرجئة اشترطوا قصد الكفر، لكن أهل السنّة قالوا بأنّ قصد الكفر ليس بشرط إطلاقًا، ولكن اشترطوا قصد الفعل أو المناط المكفّر، فلا يقصد الكفر أحد إلّا ما شاء الله.

وهذا الأمر أدخل العلماء فيه القتال تحت راية جاهليّة، وقالوا أنّه ليس كل من قاتل تحت راية كفريّة كافر، فالصحابة رضي الله عنهم قاتلوا تحت راية النجاشي، وهذا لأنّه كان يحقق وجودهم، فإن لم يدافعوا عن النجاشي، قفد يأتي أحد الملوك يقتلهم أو ينفهم من أرض الحبشة، أو شخص مأسور واشترط الآسر له أن يقاتل معه ليفكّه من الأسر، أو شخص انخرط في جيش العدو ليحدث فيه فتنة. فإذا قاتل تحت راية جاهليّة لتحقيق مقصدًا شرعيًا صحيحًا، ولم يقع في مظاهرة للمشركين على المسلمين (فالناقض هنا هو القول أو الفعل المكفّر أو المظاهرة) ، ففي هذه الحالة لا يُعتبر كافرًا، وعلى هذا فالعلماء لم يكفّروا من قاتل تحت راية فتح، مع أنّ فتح هي راية علمانيّة، لكنّه قصد قتال اليهود، فهو لم يقصد المناط المكفّر هنا (كإقامة حكومة علمانيّة) وإنّما قصد مقصدًا شرعيّا وهو قتال العدو الكافر على أرضه.

لكن بعض العلماء قال بعدم جواز هذا القتال تحت راية عمّيّة أو جاهليّة، لكنّهم لم يكفّروا فاعلها، واعتبروا الأمر من الخلاف في الفروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت