اعتبرهم مسلمين وخطّأ عمل خالد رضي الله عنه وتبرّء من هذا الفعل، لكنّه لم يقم حدّ القتل على خالد رضي الله عنه وإنما أمره بالديّة.
لذلك فأهل العلم عذروا الذين ينتخبون في البرلمانات، والانتخابات الديموقراطيّة، وذلك كان لعدّة أسباب:
1 -الناس يظنّون أنّ الديموقراطيّة هي حريّة الرأي، ولا يعرفون أنّها في حقيقتها مسألة تشريع بغير ما أنزل الله، وإعطاء الشعب حق التشريع المطلق.
2 -ظنّهم بالدولة المدنيّة أنّها نظام الدولة الذي يدعو إلى التطوّر والتكنولوجيا والرفاهية.
3 -عندما ينتخبون في البرلمانات، لا يعلمون أنّهم ينتخبون مشرّعين، بل يظنّون أنّهم ينتخبون شخصًا من أجل خدماتهم، وتحصيل حقوقهم.
كذلك بعض الذين يقولون"أنا علماني"والعلمانيّة كفر، ومن قال أنا علماني فهو كافر، لكن البعض ينسب نفسه إلى العلمانيّة ظنّا منه أن العلمانيّة هي الدعوة إلى العلم وتجنّب الخرافات. ومثله ظنّهم الخاطئ في الاشتراكيّة، كما حصل مع الدكتور هاني السباعي عندما ألف كتابا اسماه اشتراكيّة الإسلام، ظنّا منه أنّ الاشتراكيّة تعني مساواة، وتوزيع الثروات بالعدل، وهو لم يعرف أنّ الاشتراكية مبدأ يناقض الإسلام، وهو يدعو إلى القضاء على الملكيّة الخاصّة
ومن أمثلة ذلك، انتساب الناس لبعض الأحزاب والجماعات دون أن يعرفون حقيقتها.
فالحاصل أنّ هؤلاء جهلوا حقيقة الأمر، فالعلماء هنا ميّزوا بين الذي ينتخب والذين يفتون بحلّة الأمر، وهؤلاء معذورون بالجهل، وبين الذي يقوم بالفعل نفسه (المرشَّح) وهذا لا عذر له، لأنّه لابدّ له من معرفة التفاصيل.
الفرق بين الخطأ بالقصد والموانع السابقة
الخطأ بالقصد ... الجهل المعجز ... التأويل المعتبر
يرفع الأثر المترتّب على قول أو فعل الكفر حتّى لو كان في أصل الدين ... لا يرفع الأثر المترتّب على قول أو فعل الكفر إن كان في أصل الدين ... لا يرفع الأثر المترتّب على قول أو فعل الكفر إن كان في أصل الدين
من أمثلة ذلك:
-لو أنّ إنسانًا أعجميًّا علمه أحد كلمة فيها سب لله تعالى وقال له بأنّ هذا كلام جيد، فقام بترديدها، فلا يكفر بذلك، لأنّه أخطأ في فهمها. وكذلك بعض الكلمات التي يرددها العوام بدون قصد ولا فهم منهم لمعناها، فيُعذر فيها ويُنبّه عليها.
-الرجل الذي قيل له"صلّ على النبي"فقال:"هو خرب بيتنا غير النبي"هذا الكلام كفري، لكن الرجل الذي قاله لم يكفر به، لأنّه قصد به تعبيرًا عن زيادة حب النبي صلى الله عليه وسلم في قلبه.
-رجل يلبس ثياب عليها صليب دون أن ينتبه إلى ذلك، فهذا لا يكفر بفعله، لأنّ مقصده كان لبس هذه الثياب وليس الصليب، وكان لديه جهل بوجود الصليب فيها
-رجل يلبس ثياب عليها رمز الصليب الأحمر، فهذا لا يكفر بلبسها، لأنّ هذا يُعتبر رمزًا لمنظمة صحيّة، وليس رمزًا للدين كالصليب العادي.
-ناقل الكفر،"فناقل الكفر ليس بكافر"كما هو معروف، لأنّ هذا الناقل لم يقصد قول الكفر بل قصد نقل الحادثة.