الصفحة 134 من 194

1 -أن يقصد الشخص قولًا أو فعلًا معيّنًا، فيصدر منه قولًا أو فعلًا آخرا. وهو ما يُطلق عليه في باب الأقوال اسم"سبق اللسان"

مثال: رجل يريد أن ينادي صديق له اسمه محمود، فأطأ فناداه"يا أحمد"، أو رجل أراد اصطياد غزال فزلّت يده فضرب إنسانًا ما.

2 -أن يقصد الشخص قولًا أو فعلا معيّنًا على حالة مباحة عنده، وإذ بها في حقيقة الأمر ليست على الحالة التي قصدها الشخص، وهذا يُسمّى"الجهل بالحال"

مثال: مقاتل ضرب رجلًا في المعركة ظنًا منه إنّه من العدو، وبعد أن ضربه وإذ بالمضروب من المسلمين.

وكذلك يدخل في هذا الأمر التأويل، كما حدث مع أسامة بن زيد رضي الله عنه عندما قتل الرجل الذي قال"لا اله إلا الله"ظنًّا منه أنّه قالها تعوّذًا، فلم يقم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حد القتل.

والخطأ يُعتبر مانعًا من الموانع المعتبرة في الشريعة، بشكل عام، لرفع الإثم والعقاب الأخروي. جاء في صحيح مسلم: (فأنزل الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"قال قد فعلت") ، وقال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} ، وقال: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} فالإنسان يحتاج إلى العمد، فإن لم يقصد الإنسان الفعل فهو غير مؤاخذ به عند الله، لكن في الدنيا فعليه التعويض أو الديّة أو الكفارة، كما قال العلّامة السعدي في منظومته:

وَالْخَطَا وَالإِكْرَاهُ وَالنِّسْيَانُ ... أَسْقَطَهُ مَعْبُودُنَا الرَّحْمَانُ

لَكِنْ مَعَ الإِتْلافِ يَثْبُتُ الْبَدَلْ ... وَيَنْتَفِي التَّأْثِيمُ عَنْهُ وَالزَّلَلْ

أدلّة اعتبار الخطأ في الكفر

1 -النوع الأوّل (الخطأ بالقصد)

جاء في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: ( .. أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح)

فهذا الرجل قال مقالة الكفر، فأن يقول إنسان لله تعالى"أنت عبدي وأنا ربّك"فهذه مقالة كفر، لكن هذا الرجل أراد أن يقول"اللهم أنت ربّي وأنا عبدك"، فهو أراد قولًا فصدر عنه قولًا آخر

ومن أمثلة ذلك، أن يقرأ رجل القرآن فيخطئ ويقول"إن الله يحب الكافرين"، بدلًا من قوله {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، وهذه مقالة كفر، لكنّه قالها مخطئًا بسبب السرعة، فيُعذر بالخطأ بالقصد.

أو أن يقول:"صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ"بضم التاء بدلاّ من قوله {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ، فإن قالها في الصلاة متعمّدًا بطلت صلاته، لكن لو أخطأ فيها بسبب السرعة فلا شيء عليه.

2 -النوع الثاني (الجهل بالحال)

جاء في صحيح البخاري (بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَاهُ فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْن)

فهؤلاء عندهم من ينتقل من دين إلى دين يُسمّى صابئ، وكانوا يسمّون المسلمين صابئة. فعندهم كلمة صبأنا كانت بمثابة"أسلمنا"، أمّا خالد رضي الله عنه يعرف بأنّ الصابئة هو دين غير دين الإسلام فقتلهم، لكنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت