الصفحة 114 من 194

فمن نظر إلى أوّله قال هو من المكتسبة، لأن الإنسان هو الذي يبدأ بشرب الخمر، ويفتعل إزالة العقل. والذي نظر إلى نهاية السُكر، اعتبره من الموانع السماويّة، لأن زوال العقل هو من الموانع السماويّة. وبناء على ذلك حدث الخلاف في أمر السكران، هل هو مكلّف أم غير مكلّف.

والتفصيل في المسألة:

للسكران أنواع:

1 -سكران غير متعدّي: هو الذي حصل له الإسكار نتيجة لإعطائه مخدّر في عمليّة جراحيّة، أو أنّه شرب شيء من الخمر مضطرًّا فحصل له الإسكار، وهو غير مكلّف، ولا خلاف في ذلك.

2 -سكران متعدّي: هو الذي شرب الخمر متقصّدًا بقصد النشوة أو ما شابهها، وهذا اختلف أهل العلم في تكليفه:

أ. هو مكلّف: وهذا قول الجمهور، لأنّه هو الذي جلب لنفسه السّكر، فلا رخصة له.

ب. هو غير مكلّف: لعلّة الإسكار.

ج. التفصيل في المسألة: السكران المتعدّي مؤاخذ في حقوق العباد، وغير مؤاخذ في حقوق الله، فحقوق الناس مبنيّة على المشاححة، وحقوق الله مبنيّة على المسامحة.

وقد حصل أخطاء من بعض الصحابة تجاه الله، وهو مخمورين قبل تحريم الخمر فلم يستتيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها، كما حصل مع أحد الصحابة لمّا كان قد صلّى بالناس في حالة سُكر فقرأ: (قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون قال: فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} ) ، وكذلك ما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال -في حديث طويل-: (وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت [الحديث] فتغيظ عليه فرفع حمزة بصره وقال هل أنتم إلا عبيد لآبائي) . وذلك قبل تحريم الخمر.

وكذلك استدلّوا بحديث ماعز، عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استنكهوه) وهذا يدل على أنّه لو كان سكرانًا، ما كان مكلّفًا.

6 -انتفاء الموانع

أ. الجهل المعجز

تعريف الجهل لغةً واصطلاحًا: الجهل هو ضد العلم، وللجهل قسمان:

1 -جهل بسيط: هو عدم العلم على الإطلاق، مثل إذا سألنا إنسانًا عن تاريخ غزوة بدر فقال"لا أعلم"، فهذا جهله بسيط.

2 -جهل مركّب: هو تصوّر الشيء خلاف ما هو عليه في الواقع، مثل إذا سألنا إنسانًا عن تاريخ غزوة بدر، فقال هي في عام 50 للهجرة وضلّ مصرًّا على رأيه، وهذا أخطر من الجهل البسيط

مصطبح الجهل في القرآن الكريم: مصطلح الجهل في القرآن الكريم لم يرد بمعناه اللغوي والاصطلاحي، فعند إطلاق كلمة الجهل في القرآن الكريم يُراد منها مخالفة الحق، مثل قوله: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} ، وقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} ، وقوله: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} .

وكذلك فإنّ هناك فرق بين العلم والمعرفة في القرآن الكريم، فالعلم في القرآن يأتي ممدوحًا، والمعرفة تأتي مذمومة، كقوله تعالى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} ، وقوله: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} ، وبالنسبة للعلم، مثل قوله عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .

فالجهل جاء بمعنى مخالفة الحق مع العلم به.

والجهل عندما يُطلق إنّما يُقصد به الجهل البسيط، لكن في القرآن الكريم جاء مصطلح الجهل بمرادفات أخرى مثل: {لَا يَعْلَمُونَ} و {غَافِلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت