ج. الإغلاق
وهنا يجب التفريق بين الإغلاق والغضب الشديد، فالإغلاق هي حالة من الغضب الشديد جدًا، يصل بصاحبه إلى درجة أن يُغلق عليه، وضابط حالة الإغلاق أنّ من وصل إليها لم يعد يميّز الليل عن النهار، ولا يتذكّر الكلام الذي صدر منه فيما بعد، وتطرأ عليه علامات جسديّة في حالة الإغلاق، كاحمرار وتمعّر الوجه.
وهذا معفي عنه، إذا قال قول مكفر، أو فعل فعلًا مكفر.
أما في حالة الغضب الشديد، فقد تتخرج من الإنسان أقوال مكفّرة من باب سبق اللسان، فإن تداركها بالاستغفار والتصحيح مباشرةً، فلا يكفر بها، لكن لو تذكّر بعد مدة من الزمن وندم على ما فعل فهذا وقع عليه الكفر.
البلوغ
ويُعرف البلوغ عن طريق:
1 -الاحتلام (للذكر) .
2 -الحيض (للأنثى) .
3 -الإنبات (إنبات الشعر) .
4 -بلوغ خمسة عشر عامًا. ويوجد قول عند بعض العلماء وهو ضعيف، وهو ثمانية عشر عاما.
إذا ارتدّ الصبي هل يؤاخذ على ردّته
المانع الذي يتعلّق بالبلوغ هو مانع الصغر، وللصغر نوعان:
أ. صغير غير مميّز: وهذا الذي ليس لديه فهم، وهذا لم يختلف العلماء على عدم محاسبته في الردّة.
ب. صغير مميّز: وهو الصغير الذي لديه نوع من الفهم، لكنّه دون سن التكليف، واعتبر العلماء سن التمييز هو سبع سنين، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع) ، لكن هذا السن قد يختلف من إنسان لآخر، فمحمود بن الربيع رضي الله عنه مثلا روى عنه البخاري أنه قَالَ: (عَقَلْتُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ) .
وهذا اختلف في ردّته أهل العلم، والجمهور قالوا بعدم وقوع ردّة الصبي المميّز، والحنابلة قالوا بردّة الصبي المميز، ولكن الجميع متّفقون أن حد الردّة لا يطبّق عليه إلّا بعد البلوغ لحديث رسول الله (رفع القلم عن ثلاثة) ومنهم الصبي حتّى يحتلم.
والفرق بين القولين: أن من قال بالقول الأول اعتبر الصبي مسلم، والذي قال بالقول الثاني اعتبره مرتد، وإذا وصل سن البلوغ، عرض عليه الإسلام، فإن أسلم عصم دمه وماله، وإن لم يتب فيقام عليه الحد.
وهذا لا يعني عدم تعزير الصغير إذا فعل فعلًا كفريًّا، بل تعزيره جائز لتأديبه وتعليمه عِظم المسألة.
السُّكر
والسكر مختلف فيه، هل هو من الموانع السماويّة، أم من الموانع المكتسبة.