فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1743

قوله عليه السلام قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد فيقول كيف وقع التشبيه بين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة على إبراهيم عليه السلام مع أن الصلاة من الله تعالى هي إعطاؤه وإحسانه وعطية النبي صلى الله عليه وسلم كانت أعظم من عطية الله لإبراهيم عليه السلام والتشبيه يقتضي أن يكون المشبه أدنى رتبة من المشبه به أو مساويا فكيف وقع هذا التشبيه وكان يجيب عن هذا السؤال بأن آل إبراهيم عليه السلام أنبياء وآل النبي عليه السلام ليسوا أنبياء والتشبيه إنما وقع بين المجموع الحاصل للنبي عليه السلام وآله والمجموع الحاصل لإبراهيم عليه السلام وآله فيحصل لآل إبراهيم عليه السلام من تلك العطية أكثر مما يحصل لآل النبي عليه السلام من هذه العطية فيكون الفاضل للنبي عليه السلام بعد أخذ آله من هذه العطية أكثر من الفاضل لإبراهيم عليه السلام من تلك العطية وإذا كانت عطية النبي عليه السلام أعظم كان أفضل فاندفع السؤال فجعل التشبيه في

هامش أنوار البروق

عطية تحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن حصلت له قبل الدعاء فإن الدعاء إنما يتعلق بالمعدوم المستقبل إلى قوله فإن التشبيه وقع في دعاء لا في خبر قلت ما قاله هنا صحيح لكنه مبني على أن المراد بالدعاء أن يكون المطلوب به عطاء مساويا لعطاء المشبه به زائدا على ما ثبت للمدعو له من العطاء قبل الدعاء وعلى ذلك لا يرد السؤال من أصله كما قال قال نعم لو قيل إن العطية التي حصلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العطية التي حصلت لإبراهيم عليه السلام لزم الإشكال لكون التشبيه وقع في الخبر إلى آخر كلامه في هذا الفرق

قلت قوله لكون التشبيه وقع في الخبر ليس بلازم فإنه يحتمل أن يكون مراد الداعي أن يكون المطلوب بالدعاء تسوية المدعو له ومع الشبه بعطائه فإن كان المدعو له قد أعطي قبل الدعاء عطاء فيكون المطلوب بالدعاء زيادة تقتضي التسوية وعلى هذا الاحتمال يتجه ورود السؤال ويتضح ذلك بمثال وهو أن القائل إذا قال أعط زيدا كما أعطيت عمرا يحتمل أن يريد سو بينهما في مطلق العطاء من غير تعرض لقصد التسوية في مقدار العطية ولا صفتها ويحتمل أن يريد سو بينهما في مقدار

هامش إدرار الشروق

الفرق الرابع أن هذه الاحتمالات الثلاث كذلك تأتي في حديث أنه صلى الله عليه وسلم لما قيل له كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وأن ما أورده العز بن عبد السلام عليه من أن قاعدة العرب تقتضي أن المشبه بالشيء يكون أخفض رتبة منه وأعظم أحواله أن يكون مثله وها هنا صلاة الله سبحانه وتعالى معناها الإحسان مجاز أو نحن نعلم أن إحسان الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من إحسانه لإبراهيم عليه السلام على خلاف ما يقتضيه التشبيه فما وجه التشبيه إنما يصح وروده على الاحتمال الثالث لا على الاحتمالين الأولين فليس بلازم أن يقال إن الإشكال المذكور إنما يتوجه على التشبيه لو وقع في الخبر بأن قيل إن العطية التي حصلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العطية التي حصلت لإبراهيم عليه السلام فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت