قوله عليه السلام قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد فيقول كيف وقع التشبيه بين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة على إبراهيم عليه السلام مع أن الصلاة من الله تعالى هي إعطاؤه وإحسانه وعطية النبي صلى الله عليه وسلم كانت أعظم من عطية الله لإبراهيم عليه السلام والتشبيه يقتضي أن يكون المشبه أدنى رتبة من المشبه به أو مساويا فكيف وقع هذا التشبيه وكان يجيب عن هذا السؤال بأن آل إبراهيم عليه السلام أنبياء وآل النبي عليه السلام ليسوا أنبياء والتشبيه إنما وقع بين المجموع الحاصل للنبي عليه السلام وآله والمجموع الحاصل لإبراهيم عليه السلام وآله فيحصل لآل إبراهيم عليه السلام من تلك العطية أكثر مما يحصل لآل النبي عليه السلام من هذه العطية فيكون الفاضل للنبي عليه السلام بعد أخذ آله من هذه العطية أكثر من الفاضل لإبراهيم عليه السلام من تلك العطية وإذا كانت عطية النبي عليه السلام أعظم كان أفضل فاندفع السؤال فجعل التشبيه في
هامش أنوار البروق
عطية تحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن حصلت له قبل الدعاء فإن الدعاء إنما يتعلق بالمعدوم المستقبل إلى قوله فإن التشبيه وقع في دعاء لا في خبر قلت ما قاله هنا صحيح لكنه مبني على أن المراد بالدعاء أن يكون المطلوب به عطاء مساويا لعطاء المشبه به زائدا على ما ثبت للمدعو له من العطاء قبل الدعاء وعلى ذلك لا يرد السؤال من أصله كما قال قال نعم لو قيل إن العطية التي حصلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العطية التي حصلت لإبراهيم عليه السلام لزم الإشكال لكون التشبيه وقع في الخبر إلى آخر كلامه في هذا الفرق
قلت قوله لكون التشبيه وقع في الخبر ليس بلازم فإنه يحتمل أن يكون مراد الداعي أن يكون المطلوب بالدعاء تسوية المدعو له ومع الشبه بعطائه فإن كان المدعو له قد أعطي قبل الدعاء عطاء فيكون المطلوب بالدعاء زيادة تقتضي التسوية وعلى هذا الاحتمال يتجه ورود السؤال ويتضح ذلك بمثال وهو أن القائل إذا قال أعط زيدا كما أعطيت عمرا يحتمل أن يريد سو بينهما في مطلق العطاء من غير تعرض لقصد التسوية في مقدار العطية ولا صفتها ويحتمل أن يريد سو بينهما في مقدار
هامش إدرار الشروق
الفرق الرابع أن هذه الاحتمالات الثلاث كذلك تأتي في حديث أنه صلى الله عليه وسلم لما قيل له كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وأن ما أورده العز بن عبد السلام عليه من أن قاعدة العرب تقتضي أن المشبه بالشيء يكون أخفض رتبة منه وأعظم أحواله أن يكون مثله وها هنا صلاة الله سبحانه وتعالى معناها الإحسان مجاز أو نحن نعلم أن إحسان الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من إحسانه لإبراهيم عليه السلام على خلاف ما يقتضيه التشبيه فما وجه التشبيه إنما يصح وروده على الاحتمال الثالث لا على الاحتمالين الأولين فليس بلازم أن يقال إن الإشكال المذكور إنما يتوجه على التشبيه لو وقع في الخبر بأن قيل إن العطية التي حصلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العطية التي حصلت لإبراهيم عليه السلام فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم