فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1743

وقع لك أمس بما وقع أمس لشخص آخر وتشبه ما وقع لك اليوم بما وقع لغيرك اليوم وتشبه ما يقع لك غدا بما يقع لغيرك غدا وكل ذلك حقيقة ولا يقع التشبيه في الدعاء إلا في المستقبل خاصة بسبب أن عشرة ألفاظ في كلام العرب لا تتعلق إلا بمستقبل وهي الأمر والنهي والدعاء والشرط والجزاء والوعد والوعيد والترجي والتمني والإباحة فلا يؤمر إلا بمعدوم مستقبل ولا ينهى إلا عن معدوم مستقبل ولا يدعى إلا بمعدوم مستقبل وكذلك البواقي وإذا كانت هذه الألفاظ لا تتناول إلا المعدوم المستقبل فمتى وقع التشبيه في باب من هذه الأبواب بين لفظين دعاء أو أمر أو نهي أو واحد مما ذكر معها إنما يقع في أمرين مستقبلين معدومين لم يوجدا بعد

وباعتبار الفرق بين هاتين القاعدتين ظهرت فائدة عظيمة ذلك أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يورد سؤالا في

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله وأطلق قوله فيه من أن التشبيه لا يقع في الدعاء إلا بالمستقبل ليس بصحيح وما المانع من ذلك أما ما ذكره من أن عشرة ألفاظ لا يتعلق إلا بالمستقبل صحيح إلا في الشرط خاصة وقد سبق التنبيه على ذلك وما قاله من أن السبب في التشبيه في الدعاء لا يكون إلا بالمستقبل كون هذه الألفاظ لا تتعلق إلا بالمستقبل ليس كذلك فإن كون هذه الألفاظ لا تتعلق إلا بالمستقبل لا يمنع من تشبيه ما يتعلق به بغير المستقبل اللهم إلا أن يريد تشبيه دعاء بدعاء وأمر بأمر وما أشبه ذلك فما قاله صحيح

قال وباعتبار الفرق بين هاتين القاعدتين ظهرت فائدة عظيمة وذكر ما كان يورده عز الدين على قوله صلى الله عليه وسلم اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد إلى قوله فاندفع الإشكال قلت قد سبقت هذه المسألة ووقع التنبيه عليها

قال فجعل التشبيه في الدعاء كالتشبيه في الخبر وليس الأمر كذلك بل إنما وقع التشبيه بين

هامش إدرار الشروق

والتمني والإباحة لا يقع إلا في المستقبل خاصة بسبب أن هذه الألفاظ الثمانية لا تتعلق في كلام العرب إلا بمستقبل كما مر في الفرق الرابع بخلاف الخبر فإنه من حيث إنه يتعلق في كلام العرب بالماضي والحال والمستقبل يصح التشبيه فيه في الماضي والحال والمستقبل بأن تشبه ما وقع لك أمس بما وقع أمس لشخص آخر وتشبه ما وقع لك اليوم بما وقع لغيرك اليوم وتشبه ما يقع لك غدا بما يقع لغيرك غدا وكل ذلك حقيقة لكن تعقبه ابن الشاط بأن كون هذه الألفاظ الثمانية من الدعاء والأمر والنهي إلخ لا تتعلق في كلام العرب إلا بالمستقبل لا يمنع من تشبيه ما يتعلق به واحد منها بغير المستقبل ألا ترى أن قول القائل أعط زيدا كما أعطيت عمرا كما يحتمل أن يكون مراده سو بينهما في مطلق العطية من غير تعرض لقصد التسوية لا في مقدار العطية ولا في صفتها أو مراده سو بينهما في مقدار العطية وصفتها من غير محاسبة زيد بما أعطيته قبل هذا كذلك يحتمل أن يكون مراده سو بينهما في مقدار العطية وصفتها مع محاسبة زيد بما أعطيته قبل هذا فيكون قد شبه ما أعطى لزيد أمس أو في الحال بما أعطى لعمرو أمس أو في الحال اللهم إلا أن يريد تشبيه دعاء بدعاء وأمر بأمر وما أشبه ذلك ا هـ

وقد مر عن ابن الشاط في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت