وقع لك أمس بما وقع أمس لشخص آخر وتشبه ما وقع لك اليوم بما وقع لغيرك اليوم وتشبه ما يقع لك غدا بما يقع لغيرك غدا وكل ذلك حقيقة ولا يقع التشبيه في الدعاء إلا في المستقبل خاصة بسبب أن عشرة ألفاظ في كلام العرب لا تتعلق إلا بمستقبل وهي الأمر والنهي والدعاء والشرط والجزاء والوعد والوعيد والترجي والتمني والإباحة فلا يؤمر إلا بمعدوم مستقبل ولا ينهى إلا عن معدوم مستقبل ولا يدعى إلا بمعدوم مستقبل وكذلك البواقي وإذا كانت هذه الألفاظ لا تتناول إلا المعدوم المستقبل فمتى وقع التشبيه في باب من هذه الأبواب بين لفظين دعاء أو أمر أو نهي أو واحد مما ذكر معها إنما يقع في أمرين مستقبلين معدومين لم يوجدا بعد
وباعتبار الفرق بين هاتين القاعدتين ظهرت فائدة عظيمة ذلك أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان يورد سؤالا في
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله وأطلق قوله فيه من أن التشبيه لا يقع في الدعاء إلا بالمستقبل ليس بصحيح وما المانع من ذلك أما ما ذكره من أن عشرة ألفاظ لا يتعلق إلا بالمستقبل صحيح إلا في الشرط خاصة وقد سبق التنبيه على ذلك وما قاله من أن السبب في التشبيه في الدعاء لا يكون إلا بالمستقبل كون هذه الألفاظ لا تتعلق إلا بالمستقبل ليس كذلك فإن كون هذه الألفاظ لا تتعلق إلا بالمستقبل لا يمنع من تشبيه ما يتعلق به بغير المستقبل اللهم إلا أن يريد تشبيه دعاء بدعاء وأمر بأمر وما أشبه ذلك فما قاله صحيح
قال وباعتبار الفرق بين هاتين القاعدتين ظهرت فائدة عظيمة وذكر ما كان يورده عز الدين على قوله صلى الله عليه وسلم اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد إلى قوله فاندفع الإشكال قلت قد سبقت هذه المسألة ووقع التنبيه عليها
قال فجعل التشبيه في الدعاء كالتشبيه في الخبر وليس الأمر كذلك بل إنما وقع التشبيه بين
هامش إدرار الشروق
والتمني والإباحة لا يقع إلا في المستقبل خاصة بسبب أن هذه الألفاظ الثمانية لا تتعلق في كلام العرب إلا بمستقبل كما مر في الفرق الرابع بخلاف الخبر فإنه من حيث إنه يتعلق في كلام العرب بالماضي والحال والمستقبل يصح التشبيه فيه في الماضي والحال والمستقبل بأن تشبه ما وقع لك أمس بما وقع أمس لشخص آخر وتشبه ما وقع لك اليوم بما وقع لغيرك اليوم وتشبه ما يقع لك غدا بما يقع لغيرك غدا وكل ذلك حقيقة لكن تعقبه ابن الشاط بأن كون هذه الألفاظ الثمانية من الدعاء والأمر والنهي إلخ لا تتعلق في كلام العرب إلا بالمستقبل لا يمنع من تشبيه ما يتعلق به واحد منها بغير المستقبل ألا ترى أن قول القائل أعط زيدا كما أعطيت عمرا كما يحتمل أن يكون مراده سو بينهما في مطلق العطية من غير تعرض لقصد التسوية لا في مقدار العطية ولا في صفتها أو مراده سو بينهما في مقدار العطية وصفتها من غير محاسبة زيد بما أعطيته قبل هذا كذلك يحتمل أن يكون مراده سو بينهما في مقدار العطية وصفتها مع محاسبة زيد بما أعطيته قبل هذا فيكون قد شبه ما أعطى لزيد أمس أو في الحال بما أعطى لعمرو أمس أو في الحال اللهم إلا أن يريد تشبيه دعاء بدعاء وأمر بأمر وما أشبه ذلك ا هـ
وقد مر عن ابن الشاط في