القسم الرابع النداء نحو يا زيد اختلف فيه النحاة هل فيه فعل مضمر تقديره أنادي زيدا أو الحرف وحده مفيد للنداء فقيل على الأول لو كان الفعل مضمرا والتقدير أنادي زيدا لقبل التصديق والتكذيب أجاب المبرد عن ذلك بأن الفعل مضمر ولا يلزم قبوله التصديق والتكذيب لأنه إنشاء والإنشاء لا يقبلهما ويؤكد الإنشاء في النداء أنه طلب لحضور المنادى والطلب إنشاء نحو الأوامر والنواهي فهو مما اتفق على أنه إنشاء لكن الخلاف في الإضمار وعدمه فقط فهذه الأقسام متفق عليها في الجاهلية والإسلام
وأما المختلف فيه هل هو إنشاء أو خبر فهي صيغ العقود نحو بعت واشتريت وأنت حر وامرأتي طالق ونحو ذلك
قالت الحنفية إنها إخبارات على أصلها اللغوي وقال غيرهم إنها إنشاءات منقولة عن الخبر إليه احتج هؤلاء بأمور أحدها أنها لو كانت إخبارا لكانت كاذبة لأنه لم يبع قبل ذلك الوقت ولم يطلق والكذب لا عبرة به لكنها معتبرة فدل ذلك على أنها ليست إخبارا بل إنشاء لحصول لوازم الإنشاء فيها من استتباعاته لمدلولاتها وغير ذلك من اللوازم
وثانيها أنها لو كانت إخبارا لكانت إما كاذبة ولا عبرة بها أو صادقة فتكون متوقفة
هامش أنوار البروق
قال وأما المختلف فيه هل هو إنشاء أو خبر فهي صيغ العقود نحو بعت واشتريت وأنت حر وامرأتي طالق ونحو ذلك قالت الحنفية إنها إخبارات على أصلها اللغوي
وقال غيرهم إنها إنشاءات منقولة عن الخبر إليه احتج هؤلاء بأمور أحدها أنها لو كانت إخبارا لكانت كاذبة لأنه لم يبع قبل ذلك الوقت ولم يطلق
والكذب لا عبرة به لكنها معتبرة فدل ذلك على أنها ليست إخبارا بل إنشاء
هامش إدرار الشروق
الخاص أو بطريق التعريض في غيره أي فهي حينئذ جملة خبرية خارجة عن الأصل في الخبر من الإعلام بمضمونه يقال للمتكلم بها مخبر لا معلم لأن الإعلام في العرف التلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها معناه وإن لم يحصل بها العلم ولذا يعتق الكل فيما إذا قال من أخبرني بقدوم زيد فهو حر وأخبروه على التعاقب كما صرح به السعد في شرح الكشاف فصل في ست مسائل حسنة في بابها توضح الإنشاء المسألة الأولى يعتقد الفقهاء أن قول القائل لامرأته أنت علي كظهر أمي إنشاء للظهار كما أن قوله لها أنت طالق إنشاء للطلاق محتجين بثلاثة أوجه أحدها أن كتب المحدثين والفقهاء متظافرة على أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجعله الله تعالى في الإسلام تحريما تحله الكفارة كما تحل الرجعة تحريم الطلاق كما ورد في ذلك حديث أبي داود وهو أن خويلة بنت شريك قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فأتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أشكو إليه وهو عليه السلام يجادلني فيه ويقول اتق الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل قوله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها الآية فقال ليعتق رقبة قالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بفرق من تمر قلت يا رسول الله وأنا سأعينه بفرق آخر قال أحسنت فاذهبي وأطعمي عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك لاقتضاء هذا الحديث