القابسي من أئمة المالكية وقال هذا ذريعة إلى تعليم الناس الفجور ونحن نكرهه أيضا لما ذكره من أنه يفتح للخصوم باب التمحل والاحتيال الباطل ولأن ازدحام الأقسام بأحكامها على فهم العامي يكاد يضيعه وإذا لم يجد المفتي من يستفسره في ذلك كان مدفوعا إلى التفصيل فليتثبت وليجتهد في استيفاء الأقسام وأحكامها وتحريرها)
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين 4/ 187: (ليس لِلْمُفْتِي ان يُطْلِقَ الْجَوَابَ في مسالة فيها تَفْصِيلٌ إلَّا اذا عَلِمَ ان السَّائِلَ انما سَأَلَ عن احد تِلْكَ الانواع بَلْ اذا كانت المسالة تَحْتَاجُ إلَى التَّفْصِيلِ اسْتَفْصَلَهُ كما اسْتَفْصَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مَاعِزًا لَمَّا أَقَرَّ بالزنى هل وَجَدَ منه مُقَدِّمَاتِهِ أو حَقِيقَتَهُ فلما أَجَابَهُ عن الْحَقِيقَةِ اسْتَفْصَلَهُ هل بِهِ جُنُونٌ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ غير مُعْتَبَرٍ ام هو عَاقِلٌ فلما عَلِمَ عَقْلَهُ اسْتَفْصَلَهُ بِأَنْ امر بِاسْتِنْكَاهِهِ لِيَعْلَمَ هل هو سَكْرَانُ ام صَاحٍ فلما عَلِمَ انه صَاحٍ اسْتَفْصَلَهُ هل احصن ام لَا فلما عَلِمَ انه قد أُحْصِنَ اقام عليه الْحَدَّ
وَمِنْ هذا قَوْلُهُ لِمَنْ سالته هل على الْمَرْأَةِ من غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ فقال نعم إذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَتَضَمَّنَ هذا الْجَوَابُ الِاسْتِفْصَالِ بِأَنَّهَا يَجِبُ عليها الْغُسْلُ في حَالٍ وَلَا يَجِبُ عليها في حَالٍ وَمِنْ ذلك أَنَّ ابا النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ان يَشْهَدَ على غُلَامٍ نَحَلَهُ ابْنَهُ فَاسْتَفْصَلَهُ وقال أَكُلَّ وَلَدِك نَحَلْتَهُ كَذَلِكَ فقال لَا فَأَبَى ان يَشْهَدَ وَتَحْتَ هذا الِاسْتِفْصَالِ ان وَلَدَك إنْ كَانُوا اشْتَرَكُوا في النِّحَلِ صَحَّ ذلك وَإِلَّا لم يَصِحَّ