الصفحة 10 من 31

وَأَذْكُرُ لَك من هذا مِثَالًا وَقَعَ في زَمَانِنَا وهو ان السُّلْطَانَ امر أَنْ يُلْزَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِتَغْيِيرِ عمائمهم وَأَنْ تَكُونَ خِلَافَ الوان عَمَائِمِ الْمُسْلِمِينَ فَقَامَتْ لِذَلِكَ قِيَامَتُهُمْ وَعَظُمَ عليهم وكان في ذلك من الْمَصَالِحِ وَإِعْزَازِ الاسلام وَإِذْلَالِ الْكَفَرَةِ ما قَرَّتْ بِهِ عُيُونُ الْمُسْلِمِينَ فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ على أَلْسِنَةِ أَوْلِيَائِهِ وَإِخْوَانِهِ ان صَوِّرُوا فُتْيَا يَتَوَصَّلُونَ بها إلَى إزَالَةِ هذا الْغُبَارِ وَهِيَ ما تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ في قَوْمٍ من أَهْلِ الذِّمَّةِ أُلْزِمُوا بِلِبَاسٍ غَيْرِ لِبَاسِهِمْ الْمُعْتَادِ وزى غَيْرِ زِيِّهِمْ المالوف فَحَصَلَ لهم بِذَلِكَ ضَرَرٌ عظيم في الطُّرُقَاتِ وَالْفَلَوَاتِ وَتَجَرَّأَ عليهم بِسَبَبِهِ السُّفَهَاءُ وَالرُّعَاةُ وَآذَوْهُمْ غَايَةَ الاذى فَطُمِعَ بِذَلِكَ في إهَانَتِهِمْ وَالتَّعَدِّي عليهم فَهَلْ يَسُوغُ للامام رَدُّهُمْ إلَى زِيِّهِمْ الاول وَإِعَادَتُهُمْ إلَى ما كَانُوا عليه مع حُصُولِ التَّمَيُّزِ بِعَلَامَةٍ يُعْرَفُونَ بها وَهَلْ في ذلك مُخَالَفَةٌ لِلشَّرْعِ ام لَا فاجابهم من مُنِعَ التَّوْفِيقَ وَصُدَّ عن الطَّرِيقِ بِجَوَازِ ذلك وَأَنَّ للامام إعَادَتَهُمْ إلَى ما كَانُوا عليه قال شَيْخُنَا فَجَاءَتْنِي الْفَتْوَى فَقُلْت لَا تَجُوزُ إعَادَتُهُمْ وَيَجِبُ إبْقَاؤُهُمْ على الزِّيِّ الذي يَتَمَيَّزُونَ بِهِ عن الْمُسْلِمِينَ فَذَهَبُوا ثُمَّ غَيَّرُوا الْفَتْوَى ثُمَّ جاؤوا بها في قَالَبٍ آخَرَ فَقُلْت لَا تَجُوزُ إعَادَتُهُمْ فَذَهَبُوا ثُمَّ أَتَوْا بها في قَالَبٍ آخَرَ فَقُلْت هِيَ

الْمَسْأَلَةُ الْمُعَيَّنَةُ وان خَرَجَتْ في عِدَّةِ قَوَالِبَ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى السُّلْطَانِ وَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ بِكَلَامٍ عَجِبَ منه الْحَاضِرُونَ فاطبق الْقَوْمُ على ابقائهم وَلِلَّهِ الْحَمْدُ

وَنَظَائِرُ هذه الْحَادِثَةِ اكثر من ان تُحْصَى فَقَدْ القى الشَّيْطَانُ على أَلْسِنَةِ أَوْلِيَائِهِ ان صَوِّرُوا فَتْوَى فِيمَا يَحْدُثَ لَيْلَةَ النِّصْفِ في الْجَامِعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت