الصفحة 5 من 8

مناقشة الدليل و الاستدلال:

هذه الأحاديث ضعيفة والضعيف لا يحتج به في الأحكام، ورغم أنها ضعيفة فهي أيضا غير مصرحة بالتأخير عن الحج بل بعدم الحج فقط فهي أعم من موضع النزاع الذي هو التأخير عن الحج، وفرق بين من لم يحج و بين من تأخر عن الحج. و حديث: (( من أراد الحج فليتعجل ) ) [1] ضعيف، ومع ضعفه، فإن الأمر بالتعجيل علق على إرادة المكلف، ولو كان الأمر للفور ما خير بين تعجيله وعدمه.

الدليل الخامس:

إذا مات المكلف، ولم يحج فلا يخلو من أحد إما أن يكون آثما أو لا يكون آثما فإن قلنا بالثاني، فقد أسقطنا بقولنا هذا وجوب الحجّ، حيث إن الإثم يتأتى عند ترك الواجب، والذي لا يترتب عليه الإثم هو ترك المندوب فالحج إذن مندوب و ليس بواجب، وإن قلنا: إن المكلف يأثم، فقد سلمنا بأن الحج واجب على الفور. فمن تحقق الحجّ عليه في عام فأخره يكون آثمًا.

مناقشة الدليل:

يجاب عن قولهم بأن من مات و لم يؤد فريضة من الفرائض أو واجب من الواجبات فإثمه يكون بناءا على نيته فالأعمال بالنيات فمن نوى أداء الصلاة في وقتها و تأخر عن أول وقتها و مات قبل أن يؤديها لا يكون آثما، و غالب من يموت من الناس إما أن يموت و قد أدى فريضة الصلاة أو يموت وهو ينوى أدائها ولكن مات قبل أن يؤديها أو يموت وهو لم يؤديها و لم ينو أدائها فالحالة الأخيرة هي التي تستحق الأثم، ومن كان عليه صيام و نوى أن يصوم فمات قبل أن يصوم فلا إثم عليه.

(1) - قال ابن كثير في إرشاد الفقيه: (( في إسناده أبو إسرائيل الملائي قال ابن المبارك: لقد من الله على المسلمين بسوء حفظه ) )306/ 1، وقال الزيلعي في تخريج الكشاف: (( (( فيه) أبو إسرائيل الملائي قال أحمد يكتب حديثه وقال ابن معين صالح وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به فإنه سيئ الحفظ وقال أبو زرعة كوفي صدوق ))1/ 41، وقال الضياء المقدسي في السنن والأحكام: (((فيه) أبو إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي العبسي، وقد تكلم فيه ))4/ 14 ... ، وقال ابن القطان في الوهم والإيهام: (( لا يصح ) )4/ 274

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت