فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 208

الدليل الأول:

ما ورد من الشروط التي أقرها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حينما صالح نصارى أهل الشام ومنه: (وألا نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور ولا نظهر شركًا ... ) [1] .

وجه الاستدلال:

ورد من الشروط العمرية عدم إظهار غير المسلمين لحم الخنزير وبيع الخمر أمام المسلمين في دار الإسلام، لأنها من المنكر بدين الإسلام ومثله في ذلك المجاهرة بالشرب في نهار رمضان.

الدليل الثاني:

أن المجاهرة بالشرب في نهار رمضان من غير المسلم أمام المسلمين فيه إظهار لمنكر وحصول المفسدة والإيذاء للمسلمين في عدم احترام شعيرة صيام رمضان من قبل غير المسلم [2] ، وإظهار شعائر الكفر في مكان مُعدٍ لإظهار شعائر المسلمين ينافي عزة المسلمين.

ومنع غير المسلم من مجاهرته بالشرب في نهار رمضان وتحريمه كما سبق إذا كان الإمام نص على منع ذلك، فهو أولى بالتزام غير المسلمين ونحوهم بالوفاء، وبمخالفته يقتضي تأديبهم على ترك ذلك.

فهذا كله يرجع لولي أمر المسلمين وما يقتضيه من المحافظة على النظام فإن رأى ذلك بحصول المفاسد وفشو المعاصي وضع العقوبة للمخالف منهم.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم: (الأشياء التي يرونها حلالًا في شرعهم لا يجاهرون بها، لما في ذلك من فشو المعاصي، وأيضًا فيه من الدعاية إلى المعاصي والفتنة في ذلك ما لا يخفى) [3] .

وإن تعزيز هذه الأحكام في بلاد المسلمين على غير المسلمين فيه عزة الإسلام وهيبته في نفوس الأعداء واحترامه.

ووزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية تصدر بيانًا في كل عام

(1) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (9/ 202) ، وابن حزم في المحلى (5/ 414) . وطريق البيهقي من الثوري، والوليد بن نوح، والسري بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، عن عبدالرحمن بن غنم فذكره، وجعله بلسان المشركين، وذكره ابن القيم في أحكام أهل الذمة وساق كلام الخلال، ثم قال: (وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم واحتجوا بها ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها) . فالحديث صحيح.

ينظر: أحكام أهل الذمة (2/ 663) .

(2) ينظر: شرح الزركشي (6/ 598) ، شرح المنتهى (3/ 107) ، كشاف القناع (7/ 264) .

(3) ينظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (6/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت