فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 868

يفعله المحتلون لبلاد المسلمين في أفغانستان والعراق وفلسطين يدكون بالقنابل العملاقة والصواريخ الفتاكة مدينة أو قرية كاملة بأطفالها ونسائها وشيوخها وعجائزها بلا رحم بزعم أن بها مقاتلين يحتمون بالسكان أي يتترسون بهم ويتخذونهم دروعًا بشرية! ثم بعد ذلك يصرح الغزاة المحتلون مخرجين ألسنتهم للعالم هذا هو قانون الحرب!

أحرام على بلابه الدوح *** حلال للطير من كل جنس

وفي ردنا المطول على هذه الوثيقة بعد الحصول على أعداد الحلقات كاملة سنذكر أقوال العلماء بالتفصيل في هذه القضية التي هي في الأصل قضية اجتهاد يراعى فيها مصلحة المسلمين وديمومة الجهاد وللحيلولة دون غلبة الأعداء على أهل الإسلام!

أما عن القتل بسبب المذهب فلا نعلم أن الجماعات الجهادية المنتسبة لأهل السنة قامت بالقتل بسبب المذهب! فالتنظيمات الجهادية وتنظيم قاعدة الجهاد يعيشون في أفغانستان وخاض حروبًا كثيرًا لم يقتل شيعيًا واحدًا وكانوا أسهل لهم من صيد الأرنب البري! أما في العراق فالقتل على أساس المذهب كان على أيدي الأمريكان وعملاء الأمريكان! فالشيخ الشهيد نحسبه كذلك أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله تعالى المتهم زورًا بقتل الشيعة! كان قد أعلن في شريط له بثته وسائل الإعلام في حينه أنه لم يتقصد قتل الشيعة لأنهم شيعة وإنما يتقصد قتل عملاء وأعوان الأمريكان المحتلين لأرض العراق أيًا كان مذهبهم ودلل على ذلك بقوله فهؤلاء النصارى الآشوريون والكلدانيون وغيرهم من طوائف لم نتقصدهم ولم نقتلهم رغم أنه من السهل عليهم قتلهم! وبرهن على ذلك بأنه لم يقتل الشيعة الصدريين وجيش المهدي في ذلك الوقت لأنهم لم يكونوا مع الاحتلال حينئذ! فهكذا الذي بدأ القتل بسبب المذهب هم عملاء الاحتلال الأمريكي الذين استأصلوا أهل السنة من أراضيهم ودورهم وكانوا يذبحون الشخص لمجرد أن اسمه أبو بكر أو عمر أو عثمان وكانوا يخصصون مائة دولار لمن يقتل من اسمه عمر! فهل كان أهل السنة في العراق وغيرها من ساحات القتال يفعلون ذلك؟ سبحانك هذا بهتان عظيم!

س14: وأيضا الدكتور سيد أيد أراءه بأقوال عملاء السلف وهم مرجعية مهمة لدى لتيار الجهادي فمن من علماء السلف توافق أراءه أرائك؟

ج14: هم نفس علماء السلف الذي يستشهد بهم كسفيان بن عيينة والثوري وأبي حنيفة ومالك أحمد بن حنبل والخرقي والسرخسي والخلال وسحنون والقاضي عياض وابن تيمية وابن حجر وابن القيم وابن عبد الهادي وابن كثير وابن رجب وابن فرحون وابن مفلح فالقائمة طويلة!

المشكلة أن الدكتور سيد إمام يستشهد بأقوال العلماء في غير محلها ويأتي بآراء شاذة غير معتبرة وهم يعلم ذلك لتعضيد وجهة نظره وليدة السجن! وقد رددت عليه في استشهاده في مسألة تميز الطائفة حيث استدل بآية سورة الفتح (وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (الفتح:25) . فالدكتور سيد إمام يعلم أن كلامه غير صحيح وأن القرطبي ومعظم المفسرين أجابوا على هذه الشبهة! وأن هذا المنع قدري وليس منعًا شرعيًا! وسورة الفتح بكاملها نزلت بعد منصرف الرسول صلى الله عليه وسلم من الحديبية!

وعندما ينزل أحاديث الصبر على جور أولياء الأمور وهو يعلم أن هذه الأحاديث تتكلم عن الخروج الحكام المسلمين إذا جاروا! فالصبر هنا أولى طالما أنهم يحافظون على حرمات المسلمين ويجاهدون الأعداء! أما أن ينزل هذه الأحاديث على الحكام المرتدين المبدلين للشرع وهو يحكم عليهم بأنهم مرتدون! فهذه أدلة في غير موضعها!

وأمثلة أحاديث الصبر: كأحاديث ابن عباس «من رأى من السلطان شيئا يكرهه فليصبر» وحديث عوف بن مالك «لا ما أقاموا فيكم الصلاة» ونحوها.

فهو يدعو إلى تخدير الشباب عن طريق الصبر الذي هو أشبه بالذل! وهو يعلم أن أحاديث الكف والصبر على الحكام مقيدة بحديث عبادة بن الصامت كما في صحيح البخاري (فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِى مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) فأحاديث الصبر على الحاكم مقيدة بحديث عبادة بن الصامت!

لقد قال الدكتور فضل في وثيقته أنه يجب إذن الوالدين في الجهاد! وهذا مخالف لرأي جمهور العلماء الذين قالوا إن اشتراط إذن الوالدين في الجهاد الكفائي وليس في جهاد الدفع! يعني هل يجب أن تستأذن والديك إذا أردت الصلاة؟ بالطبع لا. حتى لو رفض أبوك ذلك لأن الصلاة فرض عين. وهكذا الجهاد إذا تعين أي صار فرض عين! لكن الدكتور فضل يصر على وجوب اشتراط إذن الوالدين في جهاد الدفع (فرض عين) ! رغم أن الأئمة الكبار كأبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل وغيرهم يرون غير هذا الشرط العجيب في قتال الدفع! يقول الكاساني في بدائع الصنائع: (فمن الأحناف قال علاء الدين الكاساني: [فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على البلد، فهو فرض عين، يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى(انفروا خفافًا وثقالا) فيخرج العبد بغير إذن مولاه، والمرأة بغير إذن زوجها، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه)! فماذا عساه أن يجب الدكتور سيد إمام الذي يخالف جمهور العلماء من أجل إرضاء أمن الدولة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت