آلَةِ السَّقْيِ من دَلْوٍ وَحَبْلٍ وَغَيْرِهِمَا في الْوَقْتِ بِالشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِخِفَّةِ الْمِنَّةِ فِيهِمَا سَوَاءٌ أَجَاوَزَتْ قِيمَةُ الْآلَةِ ثَمَنَ الْمَاءِ أَمْ لَا إذْ الظَّاهِرُ السَّلَامَةُ لَا اتِّهَابُهَا أَيْ الْآلَةِ فَلَا يَجِبُ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ وَالْمُرَادُ بِالِاتِّهَابِ وَالِاقْتِرَاضِ وَالِاسْتِعَارَةِ ما يَعُمُّ الْقَبُولَ وَالسُّؤَالَ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْقَبُولِ وَإِنْ كان معه ثَوْبٌ إنْ شَقَّهُ وَشَدَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ كَفَاهُ وَلَوْ بِعَصْرِ مَاؤُهُ لَزِمَهُ ذلك إنْ لم يَنْقُصْ بِشِقِّهِ أَكْثَرَ من الْأَكْثَرِ من أُجْرَةِ الْآلَةِ وَثَمَنِ الْمَاءِ وَذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لو كان معه ثَوْبٌ يَصِلُ إلَى الْمَاءِ بِلَا شِقٍّ لَزِمَهُ إدْلَاؤُهُ لِيَبْتَلَّ وَيَعْصِرَ مَاءَهُ لِيَتَوَضَّأَ بِهِ إنْ لم يَنْقُصْ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أو لِأَنَّ النَّظَرَ فيه إلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ فَقَطْ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ مع مُوَافَقَتِهِ على ما تَقَرَّرَ في مَسْأَلَةِ الشِّقِّ من النَّظَرِ إلَى الْأَكْثَرِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَقَدْ قال الْأَذْرَعِيُّ وما في الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا من النَّظَرِ إلَى الْأَكْثَرِ هو احْتِمَالٌ لِلشَّاشِيِّ وَادَّعَى أَنَّهُ الصَّوَابُ وَالْمَنْقُولُ النَّظَرُ إلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ قال في الْمَجْمُوعِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لو حَفَرَ مَحِلَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ فَإِنْ كان يَحْصُلُ بِحَفْرٍ قَرِيبٍ لَا مَشَقَّةَ فيه وَجَبَ الْحَفْرُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ الثَّمَنِ أَيْ ثَمَنِ الْمَاءِ أو الْآلَةِ ولا قَبُولُ قَرْضِهِ وَلَوْ كان قَبُولُهُمَا من أَبٍ أو ابْنٍ وَلَوْ كان قَابِلُ الْقَرْضِ مُوسِرًا بِمَالٍ غَائِبٍ لِمَا في الْأَوَّلِ من ثِقَلِ الْمِنَّةِ وفي الثَّانِي من الْحَرَجِ إنْ يَكُنْ له مَالٌ وَعَدِمَ أَمْنَ مُطَالَبَتِهِ قبل وُصُولِهِ إلَى مَالِهِ إنْ كان له مَالٌ إذْ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ كما سَيَأْتِيَانِ وَإِنَّمَا وَجَبَ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ كما مَرَّ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عليه عِنْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ أَغْلَبُ منها على الثَّمَنِ وَيَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ وَآلَةِ السَّقْيِ وَاسْتِئْجَارُهَا لِأَنَّ ذلك وَسِيلَةٌ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ بِعِوَضِ الْمِثْلِ من ثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ هُنَاكَ أَيْ في ذلك الْمَكَان في تِلْكَ الْحَالِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ التَّقْوِيمِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ لم يَكُنْ حَالَ عَطَشٍ يَعْنِي إنْ لم يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ حِينَئِذٍ وَرُبَّمَا يَرْغَبُ في الشَّرْبَةِ حِينَئِذٍ بِدَنَانِيرَ وَيَبْعُدُ في الرُّخْصِ إيجَابُ ذلك وَهَذَا ما قَيَّدَ بِهِ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ عنه في الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ لَا إنْ بِيعَ أو أُوجِرَ بِزِيَادَةٍ على عِوَضِ الْمِثْلِ فَلَا يَجِبُ شِرَاءٌ وَلَا اسْتِئْجَارٌ وَإِنْ تُغُوبِنَ بِمِثْلِهَا لِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ قال في الْأَصْلِ كَذَا قَالُوهُ وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ التَّحْصِيلُ ما لم تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ لَكَانَ حَسَنًا قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْآلَةَ الْمُشْتَرَاةَ تَبْقَى له وَقَدْرُ ثَمَنِ الْمَاءِ يَحْتَمِلُ التَّلَفَ في هذه الْجِهَةِ وَرَدَّ الْبُلْقِينِيُّ الْبَحْثَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ اللَّازِمُ لِلْمُكَلَّفِ أَمْرَيْنِ ثَمَنُ الْآلَةِ وَثَمَنُ الْمَاءِ وَرُبَّمَا تَقَعُ الْآلَةُ في الْبِئْرِ فَتُفَوِّتُ عليه وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَنُ الْمَاءِ قال وَلَوْ قِيلَ في صُورَةِ الْإِجَارَةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا لم تَزِدْ الْأُجْرَةُ على ثَمَنِ الْمَاءِ لَكَانَ هو الْمُعْتَمَدَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا كَلَّفَ بِالْمَاءِ فَلَا يُزَادُ على ثَمَنِهِ فَإِنْ بِيعَ ما ذَكَرَ من الْمَاءِ وَالْآلَةِ نَسِيئَةً بِزِيَادَتِهَا بِأَنْ زِيدَ بِسَبَبِهَا ما يَلِيقُ بها وَجَبَ قَبُولُهُ لِأَنَّ ذلك ثَمَنُ مِثْلِهِ وَإِنْ زَادَ على ثَمَنِ مِثْلِهِ نَقْدًا وَمِثْلُهُ الِاسْتِئْجَارُ نَسِيئَةً هذا إنْ كان مُوسِرًا وَالْأَجَلُ يُوصِلُهُ أَيْ مُمْتَدًّا إلَى أَنْ يَصِلَ مَوْضِعُ مَالِهِ إنْ فَضَلَ الْأَحْسَنُ وَفَضَلَ أَيْ الثَّمَنُ عن دَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا وعن مُؤْنَتِهِ من مَطْعُومٍ وَمَلْبُوسٍ وَمَرْكُوبٍ بَلْ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ كما صَرَّحَ بِهِمَا ابن كَجٍّ في التَّجْرِيدِ وقال في الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُتَّجِهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا إنْ كان مُسَافِرًا وعن نَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ معه وَكِسْوَةِ عَبْدِهِ لِأَنَّ هذه الْأَشْيَاءَ لَا بَدَلَ لها بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ من ذلك لم يَجِبْ الْقَبُولُ وَخَرَجَ بِمَعَهُ ما ليس معه كَأَنْ يَكُونَ مع رُفْقَتِهِ ولم يَعْدَمُوا نَفَقَتَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ما يَكُونُ له وَلَيْسَ معه حُكْمُهُ حُكْمُ ما معه وَقَوْلُهُ وَكِسْوَةُ عَبْدِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ قال وَكِسْوَةُ من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كان أَوْلَى وَيُفَارِقُ ما تَقَرَّرَ من أَنَّ الْقَادِرَ على شِرَاءِ الْمَاءِ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ جَوَازُ الِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِلْقَادِرِ على حُرَّةٍ بِمُؤَجَّلٍ بِأَنَّ ما حَصَّلَهُ هُنَا بِالْمُؤَجَّلِ مَالٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فإنه إنَّمَا هو ضَرْبٌ من الِانْتِفَاعِ وَالْمُحْتَرَمُ من الْحَيَوَانِ ما يَحْرُمُ قَتْلُهُ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فيه إذَا لم يَكُنْ عَقُورًا تَنَاقُضٌ قال في الْمُهِمَّاتِ