فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 2058

هُنَاكَ عن تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخِ نَصْرٍ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرِهِمْ وَنَقَلَ فيه تَصْحِيحَ الْجَوَازِ عن الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ كَمَنْ تَيَمَّمَ عُرْيَانَا وَعِنْدَهُ سُتْرَةٌ قال وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ أَخَفُّ من إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلِهَذَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مع الْعُرْيِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحِلُّهُ على قَوْلِ الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ في السَّفَرِ وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ في الْوَقْتِ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنَظُّفٍ وَتَحَيُّرِ مُجْتَهِدٍ لم يَعْصِ لِلْعُذْرِ أو أَتْلَفَهُ عَبَثًا لَا قبل الْوَقْتِ بَلْ فيه أو بَعْدَهُ عَصَى لِتَفْرِيطِهِ بِإِتْلَافِ ما تَعَيَّنَ لِلطَّهَارَةِ وَلَا إعَادَةَ عليه إذَا تَيَمَّمَ في الْحَالَيْنِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وهو فَاقِدٌ لِلْمَاءِ فَأَشْبَهَ ما لو لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَلَهُ عَبْدٌ فَقَتَلَهُ أو أَعْتَقَهُ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ فإنه يَكْفِيهِ أَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ قبل الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ أَيْضًا وَلَا عِصْيَانَ أَيْ من حَيْثُ إتْلَافُ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا فَالْعِصْيَانُ ثَابِتٌ من حَيْثُ إنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ مع أَنَّ عَدَمَ الْعِصْيَانِ لم يَذْكُرْهُ في الرَّوْضَةِ نعم هو قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وهو مَحْمُولٌ على ما قَرَّرْته قال في الْمُهِمَّاتِ وَلَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا بِلَا حَاجَةٍ فَيَتَّجِهُ إلْحَاقُهُ بِالْإِتْلَافِ بِلَا سَبَبٍ وَلَوْ بَاعَهُ أو وَهَبَهُ في الْوَقْتِ بِلَا حَاجَةٍ له وَلَا لِلْمُشْتَرِي أو الْمُتَّهِبِ كَعَطَشٍ لم يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عن تَسْلِيمِهِ شَرْعًا لِتَعَيُّنِهِ لِلطُّهْرِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ هِبَةِ من لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ أو دُيُونٌ فَوَهَبَ ما يَمْلِكُهُ وَلَا تَيَمُّمُهُ ما قَدَرَ عليه لِبَقَائِهِ على مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ عَجَزَ عن اسْتِرْدَادِهِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَقَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ التي فَوَّتَ الْمَاءَ في وَقْتِهَا التَّقْصِيرُ دُونَ ما سِوَاهَا لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْمَاءَ قبل دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَا يَقْضِيهَا أَيْ تِلْكَ الصَّلَاةَ بِتَيَمُّمٍ في الْوَقْتِ بَلْ يُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ إلَى وُجُودِ الْمَاءِ أو حَالَةَ يَسْقُطُ الْفَرْضُ فيها بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَاءُ في يَدِ الْمُتَّهِبِ أو الْمُشْتَرِي فَكَالْإِرَاقَةِ في أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَا إعَادَةَ عليه لَا إذَا أَتْلَفَ صَارَ فَاقِدًا له عِنْدَ التَّيَمُّمِ وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُتَّهِبُ بِتَلَفِهِ في يَدِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْهِبَةَ الصَّحِيحَةَ لَا ضَمَانَ فيها عليه بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَفَاسِدُ كل عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ في الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ كما سَيَأْتِي نعم لو وَهَبَ الْمَرِيضُ في مَرَضِ مَوْتِهِ عَيْنًا لَا تَخْرُجُ من الثُّلُثِ ولم تُجِزْ الْوَرَثَةُ فما لم يَخْرُجْ منه مَضْمُونٌ على الْمُتَّهِبِ لِأَنَّ الْحَجْرَ فيه لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَلَوْ مَرَّ بِمَاءٍ في الْوَقْتِ وَأَبْعَدَ الْأَوْلَى ما في الْأَصْلِ وَبَعُدَ عنه بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ فَلَا إعَادَةَ عليه لِأَنَّهُ صَارَ فَاقِدًا لِلْمَاءِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ عَدَمَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهُ وَيَدُلُّ له وُجُوبُ قَبُولِ الْهِبَةِ وَعَلَى ما قَالَهُ يَتَقَيَّدُ الْوُجُوبُ بِمَا سَيَأْتِي في وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ الْمُبِيحِ الثَّانِي الْخَوْفُ فَإِنْ خَافَ من بِقُرْبِهِ مَاءٌ على مُحْتَرَمٍ من نَفْسٍ أو عُضْوٍ أو مَالٍ وَلَوْ قَلِيلًا على ما مَرَّ يَصْحَبُهُ معه أو يُفَارِقُهُ أَيْ يَخْلُفُهُ في رَحْلِهِ أو خَافَ من انْقِطَاعِ رُفْقَةٍ أَيْ انْقِطَاعِهِ عنها وَإِنْ لم يَتَضَرَّرْ بِهِ إنْ طَلَبَهُ شَرْطٌ لِلْخَوْفِ أَيْ فَإِنْ خَافَ على شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ إنْ طَلَبَ الْمَاءَ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ شَرْعًا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ وَجَعَلُوا الْوَحْشَةَ بِانْقِطَاعِ الرُّفْقَةِ هُنَا مُرَخَّصَةً بِخِلَافِهَا في الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الطُّهْرَ وَسِيلَةٌ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَالْوَسَائِلُ يُغْتَفَرُ فيها ما لَا يُغْتَفَرُ في الْأُصُولِ وَبِأَنَّ السَّفَرَ يوم الْجُمُعَةِ مَنْهِيٌّ عنه في الْجُمْلَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِنَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ شَامِلٌ لِلطَّالِبِ وَلِغَيْرِهِ فَهُوَ أَحْسَنُ من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِنَفْسِهِ وَعُضْوِهِ وَمَالِهِ وَكَذَا يَتَيَمَّمُ من في سَفِينَةٍ وَخَافَ من الْبَحْرِ لو اسْتَقَى عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَخَافَ لو اسْتَقَى من الْبَحْرِ وَبَيْنَهُمَا تَسَاوٍ إنْ قُدِّرَ في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ اسْتَقَى من الْبَحْرِ وَجَعَلَ من الْبَحْرِ في كَلَامِ أَصْلِهِ مُتَنَازَعًا فيه وَإِنْ لم يُقَدَّرْ ذلك فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ مُطْلَقٌ إنْ لُوحِظَ التَّنَازُعُ وَإِلَّا فَعُمُومٌ من وَجْهٍ وَيَجِبُ اتِّهَابُ الْمَاءِ على عَادِمِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ بِقَوْلِهِ في الْوَقْتِ إنْ لم يَحْتَجْ إلَيْهِ الْوَاهِبُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عن طَلَبِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَدُّ وَاجِدًا لِلْمَاءِ وَلَا تَعْظُمُ فيه الْمِنَّةُ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ اتِّهَابِ الرَّقَبَةِ في الْكَفَّارَةِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَلَوْ مَآلًا أو لِغَيْرِهِ حَالًا أو اتَّسَعَ الْوَقْتُ لم يَجِبْ اتِّهَابُهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ ويجب اقْتِرَاضُهُ وَاسْتِعَارَةُ الْآلَةِ أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت