فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 2058

له الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا وفي سَمْعِي نُورًا وفي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لي صَدْرِي وَيَسِّرْ لي أَمْرِي اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ كَاَلَّذِي نَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ لَك صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي وَإِلَيْك مَآبِي وَلَك تُرَاثِي اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك من عَذَابِ الْقَبْرِ وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ وَشَتَاتِ الْأَمْرِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك من شَرِّ ما تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي من ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ وَاكْفِنِي بِحَلَالِك عن حَرَامِك وَأَغْنَنِي بِفَضْلِك عَمَّنْ سِوَاك وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي وَأَعِذْنِي من الشَّرِّ كُلِّهِ وَاجْمَعْ لي الْخَيْرَ إنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى وَيَكُونُ كُلُّ دُعَاءٍ ثَلَاثًا وَيَفْتَتِحُهُ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالتَّسْبِيحِ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَيَخْتِمُهُ بِمِثْلِ ذلك مع التَّأْمِينِ وَيُكْثِرُ الْبُكَاءُ مع ذلك فَهُنَاكَ تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ وَتُقَالُ الْعَثَرَاتُ

وقال في الْبَحْرِ قال أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ من قِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ في عَرَفَةَ فَقَدْ رُوِيَ عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ ذلك يَرْفَعُ الْيَدَ أَيْ يَدَيْهِ لِخَبَرِ تُرْفَعُ الْأَيْدِي في سَبْعِ مَوَاطِنَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَاسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْمَوْقِفَيْنِ وَالْجَمْرَتَيْنِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وقال إنَّهُ مَعْلُولٌ وَلَا يُجَاوِزُونَهَا أَيْ الْيَدَ وفي نُسْخَةٍ وَلَا يُجَاوِزْ بها الرَّأْسَ وَلَا يُفْرِطُ في الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ أو غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قال كنا مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَكُنَّا إذَا أَشْرَفْنَا على وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يا أَيُّهَا الناس أَرْبِعُوا على أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إنَّهُ مَعَكُمْ إنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَرِيبٌ وَالْأَفْضَلُ لِلْوَاقِفِ أَنْ لَا يَسْتَظِلَّ بَلْ يَبْرُزَ لِلشَّمْسِ إلَّا لِعُذْرٍ بِأَنْ يَتَضَرَّرَ أو يَنْقُصَ دُعَاؤُهُ وَاجْتِهَادُهُ في الْأَذْكَارِ ولم يُنْقَلْ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اسْتَظَلَّ بِعَرَفَاتٍ مع أَنَّهُ ثَبَتَ في مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ظُلِّلَ عليه بِثَوْبٍ وهو يَرْمِي الْجَمْرَةَ وَحَيْثُ تَغْرُبُ الشَّمْسُ يُسْتَحَبُّ له تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ أَيْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إنْ أَرَادَ الْمَصِيرَ إلَى مُزْدَلِفَةَ لِيَجْمَعَهَا فيها مع الْعِشَاءِ كما سَيَأْتِي

وَيَدْفَعُونَ من عَرَفَةَ مُكْثِرِينَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّلْبِيَةِ طَرِيقَ أَيْ في طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَبِتَرْكِهَا مع كَسْرِ الزَّايِ فِيهِمَا وَهُمَا جَبَلَانِ بين عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ فَالْمُرَادُ في الطَّرِيقِ الذي بَيْنَهُمَا بِسَكِينَةٍ تَحَرُّزًا من الْإِيذَاءِ وَلِلْأَمْرِ بِهِ في خَبَرِ مُسْلِمٍ رَاكِبًا كان أو مَاشِيًا وَمِنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ فيها نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ مُتَعَلِّقٌ بِيَدْفَعُونَ فَيَجْمَعُ بِهِمْ فيها الْمَغْرِبَ الْعِشَاءَ تَأْخِيرًا لِلِاتِّبَاعِ كما مَرَّ في بَابِ الْجَمْعِ بين الصَّلَاتَيْنِ وَأَطْلَقَ كَأَصْلِهِ اسْتِحْبَابَ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَقَيَّدَهُ الدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِمَا إذَا لم يَخْشَ فَوْتَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ فَإِنْ خَشِيَهُ صلى بِهِمْ في الطَّرِيقِ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عن النَّصِّ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَعَلَّ إطْلَاقَ الْأَكْثَرِينَ مَحْمُولٌ على هذا وَفِيهِ قال الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلُّوا قبل حَطِّ رِحَالِهِمْ ثُمَّ يُنِيخَ كُلُّ إنْسَانٍ جَمَلَهُ وَيَعْقِلَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا جاء مُزْدَلِفَةَ تَوَضَّأَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا ولم يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شيئا وَيُصَلِّي كُلُّ أَحَدٍ الرَّوَاتِبَ التي لِلصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ كما مَرَّ في بَابِ الْجُمَعِ وَلَا يَتَنَفَّلُونَ أَيْ لَا يُسَنُّ لهم النَّفَلُ الْمُطْلَقُ لَا بين الصَّلَاتَيْنِ وَلَا على إثْرِهِمَا لِئَلَّا يَنْقَطِعُوا عن الْمَنَاسِكِ اعْلَمْ إنَّ الْمَسَافَةَ من مَكَّةَ إلَى مِنًى وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى كُلٍّ من عَرَفَةَ وَمِنًى فَرْسَخٌ ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ

فَرْعٌ من حَصَلَ في عَرَفَةَ بِنِيَّةِ الْوُقُوفِ أو بِنِيَّةِ غَيْرِهِ من طَلَبِ غَرِيمٍ أو ضَائِعٍ أو حَصَلَ فيها مَارًّا أو جَاهِلًا بها وَلَوْ ظَنَّهَا غَيْرَهَا أَجْزَأَهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَقَفْت هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَيُجْزِئُ النَّائِمَ حُصُولُهُ فِيهِمَا وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ بِالنَّوْمِ كما في الصَّوْمِ لَا الْمُغْمَى عليه وَالسَّكْرَانُ وَالْمَجْنُونُ كما في الصَّوْمِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَيَقَعُ حَجُّ الْمَجْنُونِ نَفْلًا كَحَجِّ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَاسْتَشْكَلَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ في الْمُغْمَى عليه فَاتَهُ الْحَجُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ نَفْلًا فإنه إذَا جَازَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عن الْمَجْنُونِ ابْتِدَاءً فَفِي الدَّوَامِ أَوْلَى أَنْ يُتِمَّ حَجَّهُ فَيَقَعُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْمُغْمَى عليه إذَا ليس لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عنه ابْتِدَاءً فَلَيْسَ له أَنْ يُتِمَّ حَجَّهُ وقد يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَاتَهُ الْحَجُّ حَجُّهُ الْوَاجِبُ فَيَكُونُ كَالْمَجْنُونِ وَمِثْلُهَا السَّكْرَانُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ صِحَّةِ وُقُوفِ السَّكْرَانِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَمَنَاسِكِهِ وَحَدُّ عَرَفَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت