فِيمَا يَسْقُطُ عنه الشَّيْءُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ لَكِنَّ كَلَامَهُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْقُطُ بها حَيْثُ قال وَلَوْ صلى على الْمَيِّتِ ذَكَرٌ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَمَّنْ حَضَرَ من الرِّجَالِ على الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ وَإِنْ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ لَا يَسْقُطُ حُضُورُهُ الْفَرْضَ عن النِّسَاءِ كما يُسْقِطُهُ الرِّجَالَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ فَيُجْزِئُ صَلَاتُهُنَّ حِينَئِذٍ انْتَهَى وهو الْأَوْجَهُ فَإِنْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ لَغَتْ صَلَاتُهُمَا فَتَجِبُ إعَادَتُهَا بِخِلَافِهَا في أَحَدِهِمَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ وكان الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هذه عن قَوْلِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ مع وُجُودِ الْمَرْأَةِ رِجَالٌ أَيْ وَاحِدٌ منهم لَزِمَتْهَا أَيْ الصَّلَاةُ فَتُصَلِّي لِلضَّرُورَةِ وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ وَلَوْ حَضَرَ الرَّجُلُ بَعْدُ لم تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ وَصَلَاتُهَا وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ مع الرَّجُلِ أو بَعْدَهُ تَقَعُ نَفْلًا لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا وقد يُقَالُ إذَا وَقَعَتْ من الصَّبِيِّ نَفْلًا فَكَيْفَ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بها وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا بُعْدَ في ذلك كما لو صلى صَلَاةً من الْخَمْسِ ثُمَّ بَلَغَ في الْوَقْتِ وَالْخُنْثَى فِيمَا ذَكَرَ كَالْمَرْأَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَا سَقَطَ الْفَرْضُ بِصَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عن الْآخَرِ وهو ظَاهِرٌ في صَلَاتِهِ دُونَ صَلَاتِهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَلِهَذَا قال في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وإذا صلى سَقَطَ الْفَرْض عنه وَعَنْ النِّسَاءِ وإذا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عن النِّسَاءِ وَأَمَّا عن الْخُنْثَى فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَأْبَى ذلك وَصَلَاتُهُنَّ فُرَادَى أَفْضَلُ منها جَمَاعَةً وَإِنْ كان الْمَيِّتُ أُنْثَى وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ رَجُلٌ صَلَّيْنَ مُنْفَرِدَاتٍ قال في الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذلك عن الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ تُسَنَّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ كما في غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ من السَّلَفِ فَصْلٌ تَجُوزُ الصَّلَاةُ على الْغَائِبِ عن الْبَلَدِ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وفي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلَهَا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى على النَّجَاشِيِّ بِالْمَدِينَةِ يوم مَوْتِهِ بِالْحَبَشَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذَلِكَ في رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ قال ابن الْقَطَّانِ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ فيه إزْرَاءً وَتَهَاوُنًا بِالْمَيِّتِ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ السُّقُوطُ لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا عَلِمَ الْحَاضِرُونَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أنها لَا تَجُوزُ على الْغَائِبِ حتى يَعْلَمَ أو يَظُنَّ أَنَّهُ قد غُسِّلَ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَقْدِيمُ الْغُسْلِ شَرْطٌ عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ على ما مَرَّ أو يُقَالَ يَنْوِي الصَّلَاةَ عليه إنْ كان قد غُسِّلَ فَيُعَلِّقَ النِّيَّةَ لَا على الْغَائِبِ فيها أَيْ الْبَلَدِ وَإِنْ كَبُرَتْ لِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ وَشَبَّهُوهُ بِالْقَضَاءِ على من بِالْبَلَدِ مع إمْكَانِ إحْضَارِهِ فَلَوْ كان الْمَيِّتُ خَارِجَ السُّورِ قَرِيبًا منه فَهُوَ كَدَاخِلِهِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن صَاحِبِ الْوَافِي وَأَقَرَّهُ وَلَوْ تَعَذَّرَ على من في الْبَلَدِ الْحُضُورُ لِحَبْسٍ أو مَرَضٍ فَفِيهِ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ ابن أبي الدَّمِ وَجَزَمَ في مَوْضِعٍ بِالْجَوَازِ لِلْمَحْبُوسِ
وتجوز على قَبْرِ غَيْرِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعْدَ الدَّفْنِ سَوَاءٌ أَدُفِنَ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى على قَبْرِ امْرَأَةٍ أو رَجُلٍ كان يَقُمُّ الْمَسْجِدَ وَعَلَى قَبْرِ مِسْكِينَةٍ يُقَالُ لها أُمُّ مِحْجَنٍ دُفِنَتْ لَيْلًا رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِيَ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَمَّا الصَّلَاةُ على قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ صلى اللَّهُ عليهم وسلم فَلَا تَجُوزُ وَاحْتَجَّ له بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَبِأَنَّا لم نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ على قُبُورِ غَيْرِهِمْ وَعَلَى الْغَائِبِ عن الْبَلَدِ لِمَنْ كان من أَهْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عليه يوم مَوْتِهِ أَيْ وَقْتَهُ قالوا لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بها قال الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ أنها لَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وقال في الْمَجْمُوعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا من غَيْرِ جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ يُؤْتِي بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ ثُمَّ قال لَكِنَّ ما قَالُوهُ