فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 2058

أَطْعِمْنِي فَأَطْعَمَهُ لَا ضَمَانَ عليه قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ مَحَلُّهُ إذَا كان حُرًّا مُكَلَّفًا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كان عَبْدًا أو مَحْجُورًا عليه بِسَفَهٍ أو نَحْوِهِ اسْتَحَقَّهَا إذْ لَيْسُوا من أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِمْ الْمُقَابَلَةِ بِالْأَعْوَاضِ وَاسْتُثْنِيَ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَمِلَ ما ليس من أَعْمَالِهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ فإنه يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ كما مَرَّ في بَابِهَا وَعَامِلُ الزَّكَاةِ فإنه يَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ وَإِنْ لم يُسَمِّ وقال بَعْضُهُمْ لَا تُسْتَثْنَى هذه لِأَنَّ الْأُجْرَةَ ثَابِتَةٌ له بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ مُسَمَّاةٌ شَرْعًا وَإِنْ لم يُسَمِّهَا الْإِمَامُ حين بَعَثَهُ بِخِلَافِ دَاخِلٍ الْحَمَّامَ بِلَا إذْنٍ من الْحَمَّامِيِّ فإنه يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إنْ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ لِأَنَّ الْقَصَّارَ أَيْ أو نَحْوَهُ صَرَفَ مَنْفَعَتَهُ لِغَيْرِهِ وَالدَّاخِلَ لِلْحَمَّامِ اسْتَوْفَاهَا يَعْنِي مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ بِسُكُوتِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ بِلَا إذْنٍ الدَّاخِلُ بِإِذْنٍ فإن الْحَمَّامِيَّ فيه كَالْأَجِيرِ كما قالوا بِهِ فِيمَنْ دخل سَفِينَةً بِإِذْنِ صَاحِبِهَا حتى أتى السَّاحِلَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ وَصَرَّحَ فيها بِأَنَّهُ إذَا دَخَلَهَا بِلَا إذْنٍ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ قال في الْمَطْلَبِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لم يَعْلَمْ بِهِ مَالِكُهَا حين سَيَّرَهَا وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كما لو وَضَعَ مَتَاعَهُ على دَابَّةِ غَيْرِهِ فَسَيَّرَهَا مَالِكُهَا فإنه لَا أُجْرَةَ على مَالِكِهِ وَلَا ضَمَانَ وَلَوْ قال لِغَسَّالٍ مَثَلًا وقد أَعْطَاهُ ثَوْبًا اغْسِلْهُ وأنا أُرْضِيكَ قال الْأَذْرَعِيُّ أو وَلَا تَرَى مِنِّي إلَّا ما يَسُرُّك أو حتى أُحَاسِبَك أو وَلَا يَضِيعُ حَقُّك أو نَحْوَهَا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ مُسْتَحَقَّةٌ لِأَنَّهُ لم يَتَبَرَّعْ بِالْعَمَلِ

فَرْعٌ ما يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْآلَةِ من سَطْلٍ وَإِزَارٍ وَنَحْوِهِمَا وَحِفْظِ الْمَتَاعِ نعم إنْ كان مع الدَّاخِلِ الْآلَةُ وَمَنْ يَحْفَظُ الْمَتَاعَ كان ما يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ أُجْرَةَ الْحَمَّامِ فَقَطْ لَا ثَمَنُ الْمَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ فَلَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ فَهُوَ أَيْ الْحَمَّامِيُّ مُؤَجِّرٌ لِلْآلَةِ وَأَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ في الْأَمْتِعَةِ فَلَا يَضْمَنُهَا كَسَائِرِ الْأُجَرَاءِ وَالْآلَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ على الدَّاخِلِ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لها

فَصْلٌ

لو اُسْتُؤْجِرَ في قِصَارَةِ ثَوْبٍ أو في صَبْغِهِ بِصِبْغٍ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ فَقَصَرَهُ أو صَبَغَهُ وَانْفَرَدَ بِالْيَدِ فَتَلِفَ في يَدِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أو بِإِتْلَافِهِ بَعْدَ الْقِصَارَةِ وَالصَّبْغِ سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ كما في تَلَفِ الْمَبِيعِ قبل قَبْضِهِ بِنَاءً على أَنَّ الْقِصَارَةَ في مَسْأَلَتِهَا عَيْنٌ لَا إنْ لم يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ بِأَنْ عَمِلَ في مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أو بِحَضْرَتِهِ حتى تَلِفَ فَلَا تَسْقُطُ أُجْرَتُهُ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ عليه فَوَقَعَ الْعَمَلُ فيه مُسَلَّمًا أَوَّلًا فَأَوَّلًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ وَانْفَرَدَ بِالْيَدِ ضَمِنَهُ غير مَقْصُورٍ أو مَصْبُوغٍ مع الصِّبْغِ وَسَقَطَتْ أُجْرَتُهُ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِنَاءً على أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ وَإِنْ لم يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ ضَمِنَهُ مَقْصُورًا أو مَصْبُوغًا ولم تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ وَمَتَى أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَانْفَرَدَ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ فَلِلْمَالِكِ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ لِلْإِجَارَةِ كما في إتْلَافِهِ الْمَبِيعَ قبل الْقَبْضِ فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ له قِيمَتُهُ أَيْ الثَّوْبِ مَقْصُورًا أو مَصْبُوغًا وَإِنْ فَسَخَ فَلَا أُجْرَةَ عليه وَطَالَبَ هو الْأَجْنَبِيَّ بِقِيمَتِهِ غير مَقْصُورٍ أو مَصْبُوغٍ مع بَدَلِ الصِّبْغِ وَلِلْأَجِيرِ تَغْرِيمُ الْأَجْنَبِيِّ أُجْرَةَ الْقِصَارَةِ أو الصِّبْغِ فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِصِبْغِ صَاحِبِ الثَّوْبِ ما لو اسْتَأْجَرَهُ لِيَصْبُغَ بِصِبْغِ نَفْسِهِ فَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ تَلِفَ في يَدِهِ فإنه وَإِنْ كان الْحُكْمُ كما مَرَّ لَكِنْ تَسْقُطُ قِيمَةُ الصِّبْغِ

فَرْعٌ لو قَصَرَ الثَّوْبَ ثُمَّ جَحَدَهُ ثُمَّ أتى بِهِ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ أو جَحَدَهُ ثُمَّ قَصَرَهُ لَا لِنَفْسِهِ بَلْ لِجِهَةِ الْإِجَارَةِ أو أَطْلَقَ ثُمَّ أتى بِهِ اسْتَقَرَّتْ أَيْضًا وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ قَصَرَهُ لِنَفْسِهِ سَقَطَتْ لِأَنَّهُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ وَيُفَارِقُ ما لو صَرَفَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ لِنَفْسِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت