الصفحة 58 من 63

ويحدثون بالشيء الذي سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارًا ولا يصرحون بالسماع ولا يقولون قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

فتلك الفتوى التي يفتي بها أحدهم لا تخرج عن ستة أوجه:

أحدها: أن يكون سمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: أن يكون سمعها ممن سمعها منه.

الثالث: أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فهمًا خفي علينا.

الرابع: أن يكون قد اتفق عليها ملؤُهُم ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي بها وحده.

الخامس: أن يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب أو لمجموع أمور فهموها على طول الزمان من رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ومشاهدة أفعاله وأحواله وسيرته وسماع كلامه والعلم بمقاصده وشهود تنزيل الوحي ومشاهدة تأويله الفعل فيكون فهم ما لا نفهمه نحن. وعلى هذه التقادير الخمسة تكون فتواه حجة بجب اتباعها.

السادس: أن يكون فهم ما لم يرده الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخطأ في فهمه. والمراد غير ما فهمه وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة. ومعلوم قطعًا أن وقوع احتمال من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين هذا ما لا يشك فيه عاقل. وذلك يفيد ظنًا غالبًا قويًا على أن الصواب في قوله دون ما خالفه من أقوال من بعده وليس المطلوب إلا الظن

(1) ال السرخسي في أصوله (2/ 108) :- (فقد ظهر من عادتهم أن من كان عنده نص فربما روى، وربما أفتى على موافقة النص مطلقًا من غير رواية، ولا شك أن ما فيه احتمال السماع من صاحب الوحي مقدم على محض الرأي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت