الاعتراض السابع: إن قوله تعالى: {والذين اتبعوهم بإحسان} يدخل فيه بعض الصحابة وهم من عدا السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، من الذين أسلموا ولم يهاجروا والذين أسلموا بعد فتح مكة فكل هؤلاء من الصحابة بالاتفاق، ومع هذا فهم مأمورون بالاتباع بإحسان أو داخلون فيمن أمر بالاتباع بإحسان، والآية أمرت باتباع السابقين من المهاجرين والأنصار فقط.
فالجواب عن هذا بأن يقال: إذا ثبت وجوب اتباع هؤلاء للسابقين من المهاجرين والأنصار فغيرهم من باب أولى. و- أيضًا - الآية شهادة من الله بأن جميع الصحابة مرضي عنهم، ولهم الجنة سواء كانوا من المهاجرين أو الأنصار أو من لم يهاجر أو أسلم بعد الفتح. فَمَنْ أراد رضى الله، والجنة فعليه باتباعهم بإحسان.
[2] قوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} ... [1] هذا قصَّه الله سبحانه وتعالى عن صاحب ياسين على سبيل الرضاء بهذه المقالة والثناء على قائلها والإقرار له عليها. وكل واحد من الصحابة لم يسألنا أجرًا وهم مهتدون. بدليل قوله تعالى خطابًا لهم {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [2] ولعلَّ: من الله واجب.
وقوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ
(1) سورة يس الآية 20.
(2) سورة آل عمران الآية 103.