أما الفقه في اصطلاح العلماء: فهو «العلم بالآحكام الشرعية العملية المكتسبة من ادلتها التفصيلية «2)، اوهوهذه الأحكام نفسها.
(1) الإسنوي، في (( نهاية السول شرح منهاج الاصول ) )ص 7، (( لطائف الاشارات ) )للشيخ عبد الحميد بن محمد علي
قدس على تسهيل الطرقات لنظم الورقات ص 8.
(2) البيضاوي في (( منهاج الاصول ) )ص 22،والإحكام في اصول الاحكام للامدي ج 1 ص 7،ارشاد الفحول للشوكاني ص 3 لطائف الاشارات ص 8.
والاحكام: جمع حكم، وهوإثبات أمر لآخر، إيجابا او سلبا، مثل قولنا:
الشمس مشرقة او غير مشرقة، والماء ساخن أو غير ساخن.
والمراد بالاحكام هنا: مايثبت لأفعال المكلفين من وجوب، أو ندب، أو حرمة، أو كراهة، أو إباحة، أو صحة، أو فساد، أو بطلان (1) .
ولا يشترط العلم بجميع الاحكام الشرعية لصحة إطلاقه كلمة الفقه فالعلم بجملة منها يسمّى فقهًا، كما تسمّى هذه الجملة فقهًا ايضًا، ويسمى صاحبها فقيهًا مادامت عنده مَلَكَةُ الاستنباط.
وقيدت الاحكام بكونها شرعيةً، للدلالة على أنها منسوبة الى الشرع، أي
مأخوذة منه رأسًا أو بالواسطة، فلا تدخل في التعريف الاحكام العقلية كالعلم بأن الكل أكبر من الجزء، وأن الواحد نصف الاثنين، وأن العالم حادث، ولا الأحكام الحسية: أي الثابتة بطريق الحس، كعلمنا أن النار محرقة، ولا الأحكام الثابتة بطريق التجربة: كالعلم بأن السم قاتل، ولا الأحكام الوضعية: أي الثابتة بالوضع، كالعلم بأن كان واخواتها ترفع المبتدأ وتنصب الخبر.
ويُشْتَرط في هذه الاحكام الشرعية أن تكون (( عملية ) )،أي متعلقة بأفعال المكلفين: كصلاتهم، وبيوعهم، وأشربتهم، وجناياتهم، أي ماكان منها من العبادات أو المعاملات، فلايدخل فيها مايتعلق بالعقيدة، وهي الأحكام الاعتقادية: كالإيمان بالله واليوم الآخر، ولا مايتعلق منها بالأخلاق وهي الأحكام الاخلاقية: كوجوب الصدق وحرمة الكذب. فهذه أو تلك لا تُبْحَث في علم الفقه، وإنما تُبحث في علم التوحيد، أو الكلام، إن كانت أحكامًا اعتقاديةً، وفي علم الأخلاق أو التصوف، إن كانت أحكامًا أخلاقيةً.
ويُشْتَرط في هذه الاحكام الشرعية العملية أن تكون مكتسبة، أي مستفادة من الأدلة التفصيلية بطريق النظر والاستدلال.
(1) لطائف الأشارات ص 8 مباحث الحكم لاستاذنا محمد سلام مدكور ص 5
ويترتب على هذا الشرط: أن علم الله بالأحكام، أو علم الرسول بها، أوعلم المقلدين بها، كل ذلك لايعتبر في الاصطلاح فقهًا، ولا يسمى صاحبها
فقيهًا، فعلم الله لازم لذاته وهو يعلم الحكم والدليل، وعلم الرسول مستفاد من
الوحي لا مكتسب من الأدلة، وعلم المقلد مأخوذ بطريق التقليد لا بطرق النظر
والاجتهاد (1) .