فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 34

ولقد عاشت الأمة المسلمة قرونًا وعقودًا سابقة لديها الدخل الكبير، والموازنات العالية دائمًا بسبب كثرة الأوقاف.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (بلغني أن أكثر من ثمانين رجلًا من الصحابة من الأنصار وقفوا) [1] .

وقال رحمه الله تعالى: (وأكثر دور مكة وقف) [2] ، ويلاحظ هذا منذ أوائل الإسلام، فإن الإمام الشافعي عاش ما بين (150 هـ) إلى (240 هـ) .

وقال الرحالة ابن بطوطة رحمه الله تعالى: (الأوقاف في دمشق لا تحصر أنواعها ومصارفها لكثرتها) [3] ، ثم فصّل الحديث عن هذه الأوقاف وأنواعها، وابن بطوطة رحمه الله تعالى عاد من رحلته التي كتب فيها هذا عن دمشق سنة (754 هـ) بعد أن استغرقت ثلاثين سنة، ومرّ بدمشق مرتين في أوائل رحلته؛ مرة قبل (730 هـ) ومرة بعدها [4] .

انظر إلى هذه النصوص كيف ترى أن كثيرًا من بلاد الإسلام كانت تعتمد على الأوقاف والأحباس في بعض مواردها الاقتصادية.

فمن الحكم والمقاصد العظيمة (إيجاد مصدر تمويلي دائم لتحقيق مصالح خاصة ومنافع عامة، وعلى أساس هذه الحكمة يمكن وصف الوقف بأنه وعاء يصب فيه خيرات العباد، ومنبع يفيض بالخيرات على البلاد والعباد، وهي من أموال المسلمين وممتلكاتهم التي حصلوا عليها بطرق الحلال

(1) الأم للشافعي (4/ 53. (

(2) (( المرجع السابق بنفس الصفحة.

(3) انظر: ابن بطوطة: الرحلة (ص 122. (

(4) انظر: مقدمة الرحلة لابن بطوطة للأستاذ طلال حرب (ص 8، 14. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت